تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وانتهى ابن الأشتر إلى المدائن فلقي من كان انصرف من أصحاب يزيد بن أنس ، فردّهم معه ، فلما تجاوز الكحيل من أرض الموصل جعل لا يسير الَّا بتعبئة . وسبق ابن زياد إلى الموصل ، وبادر دخوله العراق واجتمعا على الخازر إلى جنب قرية تدعى باريتا ، بينها وبين مدينة الموصل خمسة فراسخ ، فنزل ونزل عبيد الله بن زياد قريبا منه على شاطئ الخازر ، وهو نهر قريب من الزابي ، فأرسل إليه عمير بن الحباب السلمي : إنّي أريد لقاءك الليلة ، وكانت قيس الجزيرة مضطغنة على بني مروان لما كان من مروان إليهم في وقعة مرج راهط ، فأتاه ابن الحباب فجرى بينهما كلام كثير وقال : ما أحد أبغض إليّ ظفرا من آل مروان ، فاعلم أني منهزم بالناس إذا قامت الحرب ، فأراد ابن الأشتر أن يبلو صدق ذلك فقال له أترى أن أخندق على نفسي وأتلوّم يومين أو ثلاثة ؟ فقال عمير : لا تفعل فإنّ القوم أضعافكم فإن طاولوك وماطلوك خبروا أمركم واجترأوا عليكم لكثرتهم وقلتكم ، وخرج ما في قلوبهم من الهيبة لكم فإنّ في أنفسهم منكم روعة ، وهم من لقائكم على وجل ، فعاجلهم وناجزهم ، فإنّ القليل لا يطيق الكثير على المطاولة ، ولا آمن إن شامّوكم يوما بعد يوم ، ومرّة بعد مرة أن يقهروكم ، فقال ابن الأشتر : الآن علمت أنّك ناصح ، كان عمير بن الحباب على ميسرة عبيد الله بن زياد ، فأذكى ابن الأشتر تلك الليلة حرسه ، ولم يدخل الغمض عينه . فلما كان في السحر عبّأ أصحابه ، فجعل سفيان بن يزيد بن المغفّل على ميمنته ، وعليّ بن مالك الجشمي على ميسرته ، وصلى الغداة بغبش ،