منزله ، ثم أمر به فأحرق فلم يبرح حتى صار رمادا ، وكانت امرأته تسمّى العيوف ، وكانت حين أتاها برأس الحسين قد نفرت منه فكانت لا تكتحل ولا تطيّب وقالت : والله لا يرى منّي سرورا أبدا .
ولما هزمت مضر يوم الجبّانة خرج شمر بن ذي الجوشن يركض فرسه خارجا من الكوفة ، واتبعه غلام للمختار يقال له زربيّ فعطف عليه شمر فقتله ولحق ببعض القرى فنزلها ، وكتب إلى المصعب كتابا ، ووجّه فيجا فأخذت الفيج مسلحة للمختار ، فسألوه عن صاحب الكتاب ، فدلّ على القرية التي هو فيها فأنهي الأمر إلى المختار فوجّه إلى شمر خيلا فلم يشعر إلَّا وقد أحاطوا بالقرية فخرج إليهم فقاتلهم وهو يرتجز ويقول :
نبّهتم ليث عرين باسلا
لم ير يوما عن عدوّ ناكلا
إلَّا كذا مقاتلا أو قاتلا
فقيل : قتله عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني طعنه في ثغرة نحره ، ونادى يا لثأرات الحسين ثم أوطأه الخيل وبه رمق حتى مات ، ثم احتز رأسه وأتى به المختار ونبذت جيفته للكلاب .
وكان حكيم بن طفيل الطائي سلب العبّاس بن علي ثيابه ورمى الحسين بسهم ، فكان يقول : تعلَّق سهمي بسرباله وما ضرّه ، فبعث إليه عبد الله بن كامل فأخذه ، فاستغاث أهله بعديّ بن حاتم فكلَّم فيه ابن كامل فقال : أمره إلى الأمير المختار ، وبادر به إلى المختار قبل شفاعة ابن حاتم له إلى المختار فأمر به المختار فعرّي ورمي بالسهام حتى مات .
وكان زيد بن رقاد الجنبي يقول رميت فتى من آل الحسين ويده على جبهته فأثبتها في جبهته ، وكان ذلك الفتى عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي