شديدا ، فقال ذات يوم : والله لأقتلن رجلا عظيم القدمين . غائر العينين .
مشرف الحاجبين . أسرّ بقتله المؤمنين والملائكة المقرّبين . وكانت هذه صفة عمر بن سعد ، فسمعها الهيثم بن الأسود وهو عند المختار فدس ابنه العريان بن الهيثم إلى عمر فأخبره بقول المختار ، وقد كان المختار سأل عن ابن سعد فأخبر بأنّه مستخف فكتب له أمانا على نفسه وأهله ولا يؤخذ بحدث كان منه ما لزم مصره ومنزله ، فلما أبلغ العريان عمر بن سعد رسالة أبيه همّ عمر بالخروج عن المصر ، ثم قيل له إنّ هذا قول باغ فأقام في منزله ، فبعث المختار أبا عمرة كيسان مولى عرينة وهو على حرسه إليه سرّا وأمره أن يأتيه برأسه ، فدخل أبو عمرة عليه داره ، وعنده أهله فضرب عنقه وأتى المختار برأسه ، وعند المختار حفص بن عمر بن سعد وهو لا يعرف القصّة ، فقال له المختار : يا حفص أتعرف هذا الرأس ؟ قال : نعم هذا رأس أبي حفص فقبّح الله العيش بعده ، قال : فإنّك لا تعيش بعده ، وأمر به فضربت عنقه ، ثم بعث برأسيهما إلى ابن الحنفيّة ، وقال هذا بالحسين ، وهذا بعليّ بن الحسين ولا سواء ، فقيل له آمنته على أن لا يحدث حدثا ولم يحدث ؟ فقال : سبحان الله ألم يدخل الخلاء مذ آمنته .
ثم بعث معاذ بن هانئ الكندي ، وأبا عمرة ، ومعبد بن سلمة الحضرمي فأحاطوا بدار خوليّ بن يزيد الأصبحي صاحب رأس الحسين فاختبأ في مخرجه فطلبوه فخرجت إليهم امرأته فقالوا لها أين زوجك ؟
قالت : لا أدري ، وأشارت بيدها إلى المخرج ، فدخلوا عليه فوجدوا على رأسه قوصرّة [ 1 ] فأخرجوه وأقبل المختار حين بلغه أخذه فقتله إلى جانب
هامش
[ 1 ] القوصرة : وعاء التمر . القاموس .