تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
قالوا : وبعث ابن مطيع إياسا إلى المختار ليأتيه به فتمارض المختار ودعا بقطيفة وقال : إنّي لأجد قفقفة ، وجعل المختار يبعث إلى أصحابه فيجمعهم في الدور حوله ، وأراد الوثوب بالكوفة في المحرّم ، فجاء رجل من شبام يقال له عبد الرحمن بن شريح إلى وجوه الشيعة فقال لهم : إنّ المختار يريد الخروج بنا ولا ندري لعلّ محمد بن عليّ لم يوجّهه إلينا ، فانهضوا بنا إليه لنخبره خبره فإن رخّص لنا في اتّباعه اتبعناه ، وإن نهانا عنه اجتنبناه فما ينبغي أن يكون شيء آثر عندنا من أدياننا ، فخرج عبد الرحمن بن شريح الشبامي ، والأسود بن جراد الكندي ، وسعر بن أبي سعر الحنفي في عدّة معهم إلى ابن الحنفيّة ، فلما لقوه قال عبد الرحمن : إنّكم أهل بيت قد خصّكم الله بالفضيلة ، وشرّفكم بالنبوّة ، وعظم حقّكم على الأمّة فلا يجهله إلا غبين الرأي مخسوس الحظَّ ، وقد أصبتم بحسين رحمه الله ، وأتانا المختار بن أبي عبيد يزعم أنه جاء من تلقائك يطلب بدمه ، فمرنا بأمرك ، فقال ابن الحنفيّة : إنّ الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ، فالحمد للَّه على ما آتانا وأعطانا ، وأمّا المصيبة بحسين فقد خصت أهله ، وعمّت المسلمين ، وما دعاكم المختار إليه ، فوالله لوددت أنّ الله انتصر لنا بمن شاء من خلقه ، فقالوا : هذا إذن منه ، ورخصة ، ولو شاء لقال : لا تفعلوا حتى يبلغ الله أمره ، فلم تكن إلَّا زيادة أيّام على الشهر حتى وافوا الكوفة فبدؤا بالمختار ، وكان ظنّه ساء ، وخاف أن يأتي القوم بأمر يخذّلون به الشيعة عنه ، فقال لهم حين قدموا : ارتبتم وتحيّرتم ، فما وراءكم ؟ قالوا : أذن لنا في نصرتك ، فقال : الله أكبر أنا أبو إسحاق ، اجمعوا إليّ الشيعة ، فاجتمعوا فقال : إنّ نفرا منكم أحبّوا أن يعلموا مصداق ما جئت به ، فرحلوا إلى إمام الهدى .