أشدّ الناس تشيّعا وحبا لعليّ ، وكان شجاعا ، فقال للمختار : بشّرك الله بخير ، قال : القني رحمك الله وأهل مسجدك ، ودار على الشيعة من همدان وغيرها يبشرهم ويبلَّغهم السلام عن ابن الحنفيّة .
فيقال : إنه لما أراد الشخوص إلى الكوفة أتى ابن الحنفيّة فقال له إنّي على الشخوص للطلب بدمائكم ، والانتصار لكم ، فسكت ابن الحنفيّة فلم يأمره ولم ينهه فقال إنّ سكوته عنّي إذن لي وودّعه ، فقال له ابن الحنفيّة :
عليك بتقوى الله ما استطعت ، ويقال : إنّه لما قال له : إنّي على الشخوص للطلب بدمائكم والانتصار لكم قال : إنّي لأحبّ أن ينصرنا ربّنا ويهلك من سفك دماءنا ولست آمر بحرب ولا إراقة دم ، فإنّه كفى باللَّه لنا ناصرا ، ولحقّنا آخذا وبدمائنا طالبا .
وحدثني عبيد الله بن صالح بن مسلم العجلي ، حدثنا إسماعيل بن مجالد عن أبيه عن الشعبي أنّه قال - وسئل هل كان أمر المختار عن رأي محمد ابن الحنفيّة - فقال : كان لذلك سبب ، إلَّا أنّه أمره بما لم يعمل به .
وقال أبو مخنف في روايته : لما اجتمعت الشيعة إلى المختار حمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أمّا بعد فإنّ المهديّ ابن الوصيّ محمد بن عليّ بعثني إليكم أمينا ووزيرا ومنتجبا وأميرا ، وأمرني بقتال المحلَّين والطلب بدماء أهل بيته الطيّبين ، فكان أوّل من بايعه عبيدة بن عمرو ، وقد كانت الشيعة مجتمعة لسليمان بن صرد الخزاعي ، فجعل يثبطها عنه ويقول هذا رجل عشمة هامة اليوم أو غد ، وإنما يريد أن يقتلكم ونفسه ، فإنّه لا علم له بالحروب وسياسة الأمور حتى مال إليه كثير منهم ، وكان ابن الزبير قد جعل مكان عامر بن مسعود على صلاة الكوفة وحربها عبد الله بن يزيد الأنصاري ،
أنساب الأشراف — صفحة 380
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٨٠