تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
بدجلة أو حولها . فوالله ما أدري ما كان يقول ، إلَّا أنّه كان رجلا ديّنا ، ومقارع أعداء ، ومسعر حرب . قال : وقدم المختار على عبد الله بن الزبير ، فرّحب به وأوسع له ثم قال له : ما حال العراق يا أبا إسحاق ؟ قال : هم لسلطانهم في العلانية أولياء ، وفي السرّ أعداء ، فقال ابن الزبير : هذه صفة عبيد السوء إذا رأوا أربابهم خدموهم وأطاعوهم ، وإذا غابوا عنهم شتموهم وعابوهم ، وعرض على ابن الزبير أن يقلَّده أمره ويستكفيه إيّاه فلم يفعل ، فقام عنه ولحق بالطائف فتصرّف في أموره وغاب عن ابن الزبير سنة ، وجعل يقول : أنا مبير الجبّارين ، فبلغ ذلك ابن الزبير فقال : إن يهلك الله الجبّارين يكن المختار أحدهم ، قاتله الله كذّابا متهكَّما . وأقبل المختار بعد سنة حتى دخل المسجد وابن الزبير في ذكره فقال ابن الزبير : إذكر غائبا تره ، وأقبل المختار فطاف بالبيت وصلَّى عند الحجر ركعتين ، ثم جلس واجتمع إليه قوم يسلَّمون عليه ، واستبطأه ابن الزبير فقال له بعضهم : قم إليه فقد استبطأك ؟ فقال أتيته عاما أوّل فعرضت عليه نفسي فرأيته منحرفا عنّي ، والله إنّه إليّ لأحوج منّي إليه ، فقال له عبّاس بن سهل بن سعد الساعدي : إنّك أتيته نهارا ، وهذا أمر تضرب عليه الستور ، فأته ليلا ، فقال : أنا فاعل ، فلما كان الليل أتاه عبّاس ، فمضيا جميعا حتى دخلا على ابن الزبير فسلَّم عليه ابن الزبير وصافحه ، فابتدأ المختار القول فقال : إنّه لا خير في الإكثار من المنطق ، ولا حظَّ في التقصير عن الحاجة ، وقد جئتك لأبايعك على أن لا تقضي أمرا دوني ، وعلى أن أكون أوّل من تأذن له ، وإذا ظهرت استعنت بي على أفضل عملك ؟ فقال ابن