لَقَالُوا بِالْفَهْمِ وَ الْيَقِينِ وَ لَمَا اخْتَلَفُوا ، فَلَمَّا طَلَبُوا مِنْ ذَلِكَ مَا تَحَيَّرُوا فِيهِ ، ارْتَبَكُوا ، وَ اللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . « 1 »
( 23 )
هَل تَوحيدُ اللَهِ بِحَقيقتِه أم بِوَصفِه ؟
كَانَ عِمْرَانُ الصَّابِي فِي مَجْلِسٍ كَبِيرٍ ، جَمَعَ لَهُ الْمَأْمُونُ فِيهِ مُتَكَلِّمِي الْمِلَلِ ، كُلَّهُمُ الُمخَالِفِينَ لِلْإِسْلَامِ ، فَخَصَمَ جَمِيعَهُمْ .
قَالَ لِلِامام الرِضَا عِمْرَانُ الصَّابِي : أَخْبِرْنِي نُوَحِّدُ اللَّهَ بِحَقِيقَةٍ أَمْ نُوَحِّدُهُ بِوَصْفٍ ؟
فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام : إِنَّ النُّورَ ، الْبَدِيءَ ، الْوَاحِدَ ، الْكَوْنَ الْأَوَّلَ ، وَاحِدٌ ، لَاشَرِيكَ لَهُ وَ لَاشَيْءَ مَعَهُ ، فَرْدٌ لَاثَانِيَ مَعَهُ و لَامَعْلُومٌ وَ لَامَجْهُولٌ وَ لَامُحْكَمٌ وَ لَامُتَشَابِهٌ وَ لَا مَذْكُورٌ وَ لَامَنْسِيٌّ وَ لَاشَيْءٌ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا ، فَكَانَ الْبَدِيءُ قَائِماً بِنَفْسِهِ ، نُورٌ ، غَنِيٌّ ، مُسْتَغْنٍ عَنْ غَيْرِهِ ، لَامِنْ وَقْتٍ كَانَ وَ لَاإِلَى وَقْتٍ يَكُونُ وَ لَا عَلَى شَيْءٍ قَامَ وَ لَاإِلَى شَيْءٍ اسْتَتَرَ وَ لَافِي شَيْءٍ اسْتَكَنَّ وَ لَايُدْرِك الْقَائِلُ مَقَالًا ، إِذَا خَطَرَ بِبَالِهِ ضَوْءٌ أَوْ مِثَالٌ أَوْ شَبَحٌ أَوْ ظِلٌّ وَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ الْخَلْقِ ، فِي الْحَالِ الَّتِي لَا شَيْءَ فِيهَا غَيْرُهُ وَ الْحَالُ أَيْضاً فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَإِنَّمَا هِيَ صِفَاتٌ مُحْدَثَةٌ وَ تَرْجَمَةٌ مِنْ مُتَوَهِّمٍ لِيَفْهَمَ .
هامش
( 1 ) . بحارالانوار ، ج 45 ، ص 33 .