قلت : يابن رسول اللَّه ! أيّة آية ؟
قال : قوله تعالى :
قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ
« 1 » هو في الظاهر ما تفهمونه ، وهو واللَّه ؛ في الباطن هذا بعينه .
يا إبراهيم ! إنّ للقرآن ظاهراً وباطناً ، ومحكماً ومتشابهاً ، وناسخاً ومنسوخاً .
ثمّ قال : أخبرني يا إبراهيم ! عن الشمس إذا طلعت وبدا شعاعها في البلدان ، أهو بائن من القرص ؟
قلت : في حال طلوعه بائن .
قال : أليس إذا غابت الشمس اتّصل ذلك الشعاع بالقرص حتّى يعود إليه ؟
قلت : نعم .
قال : كذلك يعود كلّ شيء إلى سنخه وجوهره وأصله ، فإذا كان يوم القيامة نزع اللَّه عزّ وجلّ سنخ الناصب وطينته مع أثقاله وأوزاره من المؤمن فيلحقها كلّها بالناصب ، وينزع سنخ المؤمن وطينته مع حسناته وأبواب برّه واجتهاده من الناصب ، فيلحقها كلّها بالمؤمن ، أفترى هاهنا « 2 » ظلماً وعدواناً ؟
قلت : لا ، يابن رسول اللَّه !
قال : هذا واللَّه ؛ القضاء الفاصل والحكم القاطع والعدل البيّن ،
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ
« 3 » .
هذا يا إبراهيم ! الحقّ من ربّك فلا تكن من الممترين ، هذا من حكم الملكوت « 4 » .
قلت : يابن رسول اللَّه ! و ما حكم الملكوت ؟
قال : حكم اللَّه و حكم أنبيائه ، وقصّة الخضر و موسى عليهما السلام حين استصحبه ، فقال :
إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً
« 5 » .
هامش
( 1 ) - يوسف : 79 .
( 2 ) - في المصدر : أفترى هذا .
( 3 ) - الأنبياء : 23 .
( 4 ) - الملكوت : الملك العظيم . العزّ والسلطان . والملكوت السماوي هو محلّ القدّيسين في السماء .
( 5 ) - الكهف : 67 و 68 .