يأتي الكبيرة « 1 » من الكبائر ولا فاحشة ؟ !
فقال : لا عجب من أمر اللَّه ، إنّ اللَّه عزّ وجلّ يفعل ما يشاء ولا يُسئَل عمّا يفعل وهم يُسئَلون ، فممَّ عجبت يا إبراهيم ؟ سل ولا تستنكف ولا تستحسر « 2 » ، فإنّ هذا العلم لا يتعلّمه مستكبر ولا مستحسر .
قلت : يابن رسول اللَّه ! إنّي أجد من شيعتكم من يشرب ويقطع الطريق ، ويخيف السبيل ، ويزني ويلوط ، ويأكل الرّبا ، ويرتكب الفواحش ، ويتهاون بالصلاة والصيام والزكاة ، ويقطع الرحم ، ويأتي الكبائر ، فكيف هذا ؟ ولمَ ذاك ؟
فقال : يا إبراهيم ! هل يختلج « 3 » في صدرك شيء غير هذا ؟
قلت : نعم يابن رسول اللَّه ! اخرى أعظم من ذلك .
فقال : و ما هو يا أبا إسحاق ؟
قال : فقلت : يابن رسول اللَّه ! وأجد من أعدائكم ومناصبيكم من يكثر من الصلاة و من الصيام ، ويخرج الزكاة ، ويتابع بين الحجّ والعمرة ، ويحضُّ على الجهاد ، ويأثر على البرّ وعلى صلة الأرحام ، ويقضي حقوق إخوانه ، ويواسيهم من ماله « 4 » ، ويتجنّب شرب الخمر والزنا واللواط وسائر الفواحش ، فممَّ ذاك ؟ ولمَ ذاك ؟ فسّره لي يابن رسول اللَّه ! وبرهنه وبيّنه فقد واللَّه ؛ كثر فكري وأسهر ليلي وضاق ذرعي ؟
قال : فتبسّم - صلوات اللَّه عليه - ثمّ قال : يا إبراهيم ! خذ إليك بياناً شافياً فيما سألت ، وعلماً مكنوناً من خزائن علم اللَّه وسرّه ، أخبرني يا إبراهيم ! كيف تجد اعتقادهما ؟
قلت : يابن رسول اللَّه ! أجد محبّيكم وشيعتكم على ما هم فيه ممّا وصفته من أفعالهم لو اعطي أحدهم ممّا « 5 » بين المشرق والمغرب ذهباً وفضّة أن يزول عن ولايتكم ومحبّتكم إلى موالات غيركم وإلى محبّتهم ما زال ، ولو ضربت خياشيمه « 6 » بالسيوف فيكم ، ولو قتل فيكم ما
هامش
( 1 ) - في المصدر : بكبيرة .
( 2 ) - استحسر : تعب وأعيا . وفي نسخة : ولا تستح . و كذا فيما بعده .
( 3 ) - اختلج الشيء في صدره : شغله وتجاذبه .
( 4 ) - أي يعاونهم من ماله .
( 5 ) - في نسخة : ما .
( 6 ) - جمع الخيشوم : أقصى الأنف .