مفتوحتان وهو ينظر إلى السماء .
فقال : أيّها الملك ! عَلَيّ بأعمى آخر ، فاتي به .
قال : فسجد سجدة ثمّ رفع رأسه فإذا الأعمى بصير .
فقال : أيّها الملك حجّة بحجّة ، عَلَيّ بمقعد .
فاتي به ، فقال لهما مثل ذلك ، فصلّيا ودعوا اللَّه ، فإذا المقعد قد اطلقت رجلاه وقام يمشي .
فقال : أيّها الملك ! عَلَيّ بمقعد آخر ، فاتي به ، فصنع به كما صنع أوّل مرّة ، فانطلق المقعد .
فقال : أيّها الملك ! قد أتيا بحجّتين وأتينا بمثلهما ، و لكن بقي شيء واحد ، فإن كان هما فعلاه دخلت معهما في دينهما .
ثمّ قال : أيّها الملك ! بلغني أنّه كان للملك ابن واحد ومات ، فإن أحياه إلههما دخلت معهما في دينهما .
فقال له الملك : وأنا أيضاً معك ، ثمّ قال لهما : قد بقيت هذه الخصلة الواحدة : قد مات ابن الملك فادعوا إلهكما أن يحييه .
قال : فخرّا ساجدَين للَّه « 1 » وأطالا السجود ، ثمّ رفعا رأسيهما وقالا للملك : ابعث إلى قبر ابنك تجده قد قام من قبره إن شاء اللَّه .
قال : فخرج الناس ينظرون ، فوجدوه قد خرج من قبره ينفض رأسه من التراب .
قال : فاتي به إلى الملك ، فعرف أنّه ابنه .
فقال له : ما حالك يا بنيّ ؟
قال : كنت ميّتاً ، فرأيت رجلين بين يدي ربّي الساعة ساجدَين يسألانه أن يحييني ، فأحياني .
قال : يا بنيّ ! فتعرفهما إذا رأيتهما ؟
قال : نعم .
قال : فأخرج « 2 » الناس جملة إلى الصحراء ، فكان يمرّ عليه رجل رجل فيقول له أبوه : انظر ، فيقول : لا لا .
هامش
( 1 ) - في المصدر : فوقعا إلى الأرض ساجدين للَّه .
( 2 ) - قال : نعم ، فاخرج .