عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن تفسير هذه الآية .
فقال : بعث اللَّه رجلين إلى أهل مدينة أنطاكيّة ، فجاءاهم بما لا يعرفونه ، فغلظوا عليهما فأخذوهما وحبسوهما في بيت الأصنام .
فبعث اللَّه الثالث فدخل المدينة فقال : ارشدوني إلى باب الملك .
قال : فلمّا وقف على باب الملك قال : أنا رجل كنت أتعبّد في فلاة من الأرض ، وقد أحببت أن أعبد إله الملك . فأبلغوا كلامه الملك ، فقال : أدخلوه إلى بيت الآلهة .
فأدخلوه ، فمكث سنة مع صاحبيه ، فقال لهما : بهذا ننقل قوماً « 1 » من دين إلى دين لا بالخرق ، أفلا رفقتما ؟
ثمّ قال لهما : لا تقرّان بمعرفتي ، ثمّ ادخل على الملك ، فقال له الملك : بلغني أنّك كنت تعبد إلهي ، فلم أزل وأنت أخي ، فسلني حاجتك .
قال : مالي حاجة أيّها الملك ! و لكن رجلين رأيتهما في بيت الآلهة ، فما حالهما ؟
قال الملك : هذان رجلان أتياني يضلّان عن ديني ويدعوان إلى إله سماويّ .
فقال : أيّها الملك ! فمناظرة جميلة ، فإن يكن الحقّ لهما اتّبعاهما ، وإن يكن الحقّ لنا دخلا معنا في ديننا ، فكان لهما مالنا وعليهما ما علينا .
قال : فبعث الملك إليهما ، فلمّا دخلا إليه قال لهما صاحبهما : ما الّذي جئتماني « 2 » به ؟
قالا : جئنا ندعو إلى عبادة اللَّه الّذي خلق السماوات والأرض ويخلق في الأرحام ما يشاء ويصوّر كيف يشاء ، وأنبت الأشجار والثمار ، وأنزل القطر من السماء .
قال : فقال لهما : إلهكما هذا الّذي تدعوان إليه وإلى عبادته إن جئناكما بأعمى يقدر أن يردّه صحيحاً ؟
قالا : إن سألناه أن يفعل فعل إن شاء .
قال : أيّها الملك ! عَلَيّ بأعمى لا يبصر قطّ « 3 » .
قال : فاتي به ، فقال لهما : ادعوا إلهكما أن يردّ بصر هذا ، فقاما وصلّيا ركعتين فإذا عيناه
هامش
( 1 ) - في المصدر : ينقل قوم .
( 2 ) - في نسخة : جئتمانا به . وفي المصدر : جئتما به .
( 3 ) - في نسخة : لم يبصر شيئاً قط .