فَأَقْبَلْتُ عَلَى الشَّابِّ وَ قُلْتُ لَهُ : أَسْأَلُكَ بِالَّذِي حَسَّنَ خَلْقَكَ ، مَنْ هَذَا الصَّبِيُّ ؟
فَقَالَ : أَ مَا تَعْرِفُهُ ؟ ! هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليهم السلام .
فَتَرَكْتُ الشَّابَّ وَ أَقْبَلْتُ عَلَى الصَّبِيِّ ، وَ قُلْتُ : أَسْأَلُكَ بِآبَائِكَ مَنْ هَذَا الشَّابُّ ؟
فَقَالَ : أَ مَا تَعْرِفُهُ ؟ هَذَا أَخِيَ الْخَضِرُ ، يَأْتِينَا كُلَّ يَوْمٍ فَيُسَلِّمُ عَلَيْنَا .
فَقُلْتُ : أَسْأَلُكَ بِحَقِّ آبَائِكَ ، لَمَّا أَخْبَرْتَنِي بِمَا تَجُوزُ الْمَفَاوِزَ بِلَا زَادٍ .
قَالَ : بَلْ أَجُوزُ بِزَادٍ وَ زَادِي فِيهَا أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ .
قُلْتُ : وَ مَا هِيَ ؟
قَالَ : أَرَى الدُّنْيَا كُلَّهَا بِحَذَافِيرِهَا مَمْلَكَةَ اللَّهِ ؛ وَ أَرَى الْخَلْقَ كُلَّهُمْ عَبِيدَ اللَّهِ وَ إِمَاءَهُ وَ عِيَالَهُ ؛
وَ أَرَى الأَسْبَابَ وَ الأَرْزَاقَ بِيَدِ اللَّهِ ؛
وَ أَرَى قَضَاءَ اللَّهِ نَافِذاً فِي كُلِّ أَرْضِ اللَّهِ .
فَقُلْتُ : نِعْمَ الزَّادُ زَادُك يَا زَيْنَ الْعَابِدِينَ ! وَ أَنْتَ تَجُوزُ بِهَا مَفَاوِزَ الآْخِرَةِ فَكَيْفَ مَفَاوِزُ الدُّنْيَا . « 1 »
أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَ أَوْصَلُهُمْ لِلرَّحِمِ فَكَيْفَ لا تُؤَاكِلُ أُمَّك ؟
52 . . . . عَنِ الباقِرِ عليه السلام قالَ :
وَ لَقَدْ كَانَ عليه السلام يَأْبَى أَنْ يُؤَاكِلَ أُمَّهُ .
هامش
( 1 ) . بحار الانوار ج 46 ص 38 .