فَقُلْتُ لَهُ : إِلَى أَيْنَ ؟
قَالَ : أُرِيدُ بَيْتَ رَبِّي .
فَقُلْتُ حَبِيبِي إِنَّكَ صَغِيرٌ لَيْسَ عَلَيْكَ فَرْضٌ وَ لا سُنَّةٌ .
فَقَالَ : يَا شَيْخُ ! مَا رَأَيْتَ مَنْ هُوَ أَصْغَرُ سِنّاً مِنِّي مَاتَ .
فَقُلْتُ : أَيْنَ الزَّادُ وَ الرَّاحِلَةُ ؟
فَقَالَ : زَادِي تَقْوَايَ وَ رَاحِلَتِي رِجْلَايَ وَ قَصْدِي مَوْلايَ .
فَقُلْتُ : مَا أَرَى شَيْئاً مِنَ الطَّعَامِ مَعَكَ ؟
فَقَالَ : يَا شَيْخُ ! هَلْ يُسْتَحْسَنُ أَنْ يَدْعُوَك إِنْسَانٌ إِلَى دَعْوَةٍ فَتَحْمِلَ مِنْ بَيْتِكَ الطَّعَامَ ؟
قُلْتُ : لا .
قَالَ : الَّذِي دَعَانِي إِلَى بَيْتِهِ هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِي .
فَقُلْتُ : ارْفَعْ رِجْلَكَ حَتَّى تُدْرِك .
فَقَالَ : عَلَيَّ الْجِهَادُ وَ عَلَيْهِ الإِبْلَاغُ . أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى :
« وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ »
« 1 »
.
قَالَ : فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ حَسَنَةٌ ، فَعَانَقَ الصَّبِيَّ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ .
هامش
( 1 ) . سوره عنكبوت آيه 69 .