فأردت أن اكلّم له اليهودي ، فقال : يا أخا رسول اللَّه ! أنا أجلّلك في قلبي وعيني من أن أبذلك لهذا الكافر ، و لكن اشفع لي إلى من لا يردّك عن طلبه ، فلو أردت جميع جوانب العالم أن يصيّرها كأطراف السفرة لفعل ، فاسأله أن يعينني على أداء دينه ويغنيني عن الاستدانة .
فقلت : اللهمّ افعل ذلك به .
ثمّ قلت له : اضرب إلى ما بين يديك من شيء حجراً أو مدراً ، فإنّ اللَّه يقلّبه لك ذهباً إبريزاً .
فضرب يده فتناول حجراً فيه أمنان ، فتحوّل في يده ذهباً .
ثمّ أقبل على اليهودي فقال : وكم دينك ؟
قال : ثلاثون درهماً .
قال : فكم قيمتها من الذهب ؟
قال : ثلاثة دنانير .
فقال عمّار : اللهمّ بجاه من بجاهه قلّبت هذا الحجر ذهباً ليّن لي هذا الذهب لُافصّل قدر حقّه .
فألانه اللَّه عز و جل له ، ففصّل له ثلاثة مثاقيل وأعطاه ، ثمّ جعل ينظر إليه وقال :
اللهمّ إنّي سمعتك تقول :
« كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى »
« 1 » ولا اريد غنى يطغيني ، اللهمّ فأعد هذا الذهب حجراً بجاه من بجاهه جعلته ذهباً بعد أن كان حجراً .
هامش
( 1 ) - العلق : 6 و 7 .