ولعمرو اللَّه ! ما ألب على عثمان ولا جمع الناس على قتله إلّاهو وأشباهه من أهل بيته أغصان الشجرة الملعونة في القرآن .
فلمّا لم اجب إلى ما اشترط من ذلك كرّ مستعلياً في نفسه بطغيانه وبغيه بحمير لا عقول لهم ولا بصائر ، فموّه لهم أمراً فاتّبعوه ، وأعطاهم من الدنيا ما أمالهم به إليه ، فناجزناهم وحاكمناهم إلى اللَّه عز و جل بعد الأعذار والإنذار .
فلمّا لم يزده ذلك إلّاتمادياً وبغياً لقيناه بعادة اللَّه الّتي عوّدنا من النصر على أعدائه وعدوّنا ، وراية رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بأيدينا ، لم يزل اللَّه تبارك و تعالى يفلّ حزب الشيطان بها حتّى يقضي الموت عليه ، وهو معلم رايات أبيه الّتي لم أزل اقاتلها مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في كلّ المواطن .
فلم يجد من الموت منجى إلّاالهرب ، فركب فرسه وقلّب رايته ! لا يدري كيف يحتال ، فاستعان برأي ابن العاص ، فأشار إليه بإظهار المصاحف ورفعها على الأعلام والدعاء إلى ما فيها ، وقال : إنّ ابن أبي طالب وحزبه أهل بصائر ورحمة وتقيا « 1 » وقد دعوك إلى كتاب اللَّه أوّلًا وهم مجيبوك إليه آخراً ، فأطاعه فيما أشار به عليه ، إذ رأى أنّه لا منجى له من القتل ، أو الهرب غيره .
فرفع المصاحف يدعو إلى ما فيها بزعمه ، فمالت إلى المصاحف قلوب من بقي من أصحابي بعد فناء خيارهم وجهدهم في جهاد أعداء اللَّه وأعدائهم على بصائرهم ، فظنّوا أنّ ابن آكلة الأكباد له الوفاء بما دعا إليه ، فأصغوا إلى دعوته وأقبلوا بأجمعهم في إجابته .
هامش
( 1 ) - في المصدر : ويقيناً .