فقال : يا مولاي ! وأنا على فطرة الإسلام ؟
قال : نعم .
ثمّ قال : يا ميثم ! تريد اريك الموضع الّذي تصلب فيه والنخلة الّتي تعلق عليها وعلى جذعتها ؟
قال : نعم يا أمير المؤمنين !
فجاء به إلى رحبة الصيارف وقال له : هاهنا ، ثمّ أراه نخلة قال له : على جذع هذه .
فما زال ميثم - رضي اللَّه عنه - يتعاهد تلك النخلة حتّى قطعت وشقّت نصفين ، فسقف بالنصف منها وبقي النصف الآخر ، فما زال يتعاهد النصف ويصلّي في ذلك الموضع ويقول لبعض جيران الموضع : يا فلان ! إنّي اريد أن اجاورك عن قريب ، فأحسن جواري .
فيقول ذلك الرجل في نفسه : يريد ميثم أن يشتري داراً في جواري ، ولا يعلم ما يريد بقوله ، حتّى قبض أمير المؤمنين عليه السلام وظفر معاوية و أصحابه ، وأخذ ميثم فيمن اخذ ، وأمر معاوية بصلبه ، فصلب على ذلك الجذع في ذلك المكان ، فلمّا رأى ذلك الرجل أنّ ميثماً قد صلب في جواره قال : إنّا للَّهوإنّا إليه راجعون .
ثمّ أخبر الناس بقصّة ميثم و ما قاله في حياته ، و ما زال ذلك الرجل يتعاهده ويكنس تحت الجذع ويبخره ويصلّي عنده ويكرر الرحمة عليه - رضي اللَّه عنه - « 1 » .
هامش
( 1 ) - الروضة : 5 ، بحار الأنوار : 42 / 138 الحديث 19 .