قال اللَّه تبارك و تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها »
« 1 » .
قال له اليهودي : فإنّ هذا صالح أخرج اللَّه له ناقة جعلها لقومه عبرة .
قال علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمّد - عليه وآله السلام - أعطي ما هو أفضل من ذلك ، إنّ ناقة صالح لم تكلّم صالحاً و لم تناطقه و لم تشهد له بالنبوّة ومحمّد صلى الله عليه و آله بينما نحن معه في بعض غزواته إذا هو ببعير قددنا ثمّ رغا فأنطقه اللَّه عز و جل فقال : يا رسول اللَّه ! إنّ فلاناً استعملني حتّى كبرت ويريد نحري ، فأنا أستعيذ بك منه .
فأرسل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلى صاحبه فاستوهبه منه ، فوهبه له وخلّاه ، ولقد كنّا معه ، فإذا نحن بأعرابي معه ناقة له يسوقها وقد استسلم للقطع لما زوّر عليه من الشهود ، فنطقت له الناقة فقالت : يا رسول اللَّه ! إنّ فلاناً منّي برئ ، وإنّ الشهود يشهدون عليه بالزور ، وإنّ سارقي فلان اليهودي .
قال له اليهودي : فإنّ هذا إبراهيم عليه السلام قد تيقظ بالاعتبار على معرفة اللَّه تعالى ، وأحاطت دلالته بعلم الإيمان به .
قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، وأعطي محمّد صلى الله عليه و آله أفضل من ذلك قد تيقظ بالاعتبار على معرفة اللَّه تعالى وأحاطت دلالته ( دلائله ، خ ل ) بعلم الإيمان به ، وتيقظ إبراهيم وهو ابن خمسة عشرة سنة ، ومحمّد صلى الله عليه و آله كان ابن سبع سنين قدم تجّار من النصارى ، فنزلوا بتجرتهم بين الصفا والمروة ، فنظر إليه بعضهم فعرفه بصفته ونعته وخبر مبعثه وآياته صلى الله عليه و آله .
هامش
( 1 ) - الأحزاب : 9 .