ثمّ قال :
« وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً »
« 1 » فهذا الحجاب الرابع .
ثمّ قال :
« فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ »
« 2 » فهذه حجب خمسة .
قال له اليهودي : فإنّ إبراهيم عليه السلام قد بهت الّذي كفر ببرهان نبوّته .
قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمّد صلى الله عليه و آله أتاه مكذّب بالبعث بعد الموت وهو ابيّ بن خلف الجمحي ، معه عظم نخر ففركه ، ثمّ قال : يا محمّد ! من يحيي العظام وهى رميم ، فأنطق اللَّه محمّداً صلى الله عليه و آله بمحكم آياته وبهته ببرهان نبوّته ، فقال :
يحييها الّذي أنشأها أوّل مرّة وهو بكلّ خلق عليم . فانصرف مبهوتاً .
قال له اليهودي : فإنّ هذا إبراهيم جذّ أصنام قومه غضباً للَّهعز و جل .
قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ومحمّد صلى الله عليه و آله قد نكس عن الكعبة ثلاث مائة و ستّين صنماً ، ونفاها من جزيرة العرب ، وأذل من عبدها بالسيف .
قال له اليهودي : فإنّ هذا إبراهيم عليه السلام قدأ ضجع ولده وتلّه للجبين .
فقال له على عليه السلام : لقد كان كذلك ولقد أعطي إبراهيم عليه السلام بعد الاضجاع ( الاضطجاع ، خ ل ) الفداء ، ومحمّد صلى الله عليه و آله اصيب بأفجع منه فجيعة إنّه وقف - عليه وآله الصلاة والسلام - على عمّه حمزة أسد اللَّه ، وأسد رسوله ، وناصر دينه ، وقد فرق بين روحه وجسده ، فلم يبين عليه حرقة ، و لم يفض عليه عبرة ، و لم ينظر إلى موضعه من قلبه وقلوب أهل بيته ليرضي اللَّه عز و جل بصبره ويستسلم لأمره في جميع الفعال .
هامش
( 1 ) - الإسراء : 45 .
( 2 ) - يس : 8 .