في يده وسبّحا وكبّرا وحمدا ، فناولها أهل بيته ففعل الجام مثل ذلك ، فهمّ أن يناولها بعض أصحابه ، فتناولها جبرئيل عليه السلام فقال له : كلها ، فإنّها تحفة من الجنّة أتحفك اللَّه بها ، وإنّها لا تصلح إلّالنبي أو وصي نبي .
فأكل صلى الله عليه و آله وأكلنا معه ( منه ، خ ل ) وإنّي لأجد حلاوتها ساعتي هذه .
فقال له اليهودي : فهذا نوح عليه السلام صبر في ذات اللَّه عز و جل وأعذر قومه إذ كذب .
قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمّد صلى الله عليه و آله صبر في ذات اللَّه وأعذر قومه إذ كذب وشرد وحصب بالحصى وعلاه أبو لهب بسلا شاة ، فأوحى اللَّه تبارك و تعالى إلى جابيل ملك الجبال : أن شق الجبال ، وانته إلى أمر محمّد صلى الله عليه و آله .
فأتاه فقال له : إنّي قد أمرت لك بالطاعة ، فإن أمرت أن أطبق عليهم الجبال فأهلكتهم بها .
قال عليه الصلاة والسلام : إنّما بعثت رحمة ، ربّ ! اهد امّتي ، فإنّهم لا يعلمون .
ويحك يا يهودي ! إنّ نوحاً لمّا شاهد غرق قومه رقّ عليهم رقّة القرابة وأظهر عليهم شفقة ، فقال :
« رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي »
« 1 » .
فقال اللَّه تبارك و تعالى اسمه :
« إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ »
« 2 » أراد جلّ ذكره أن يسليه بذلك ، ومحمّد صلى الله عليه و آله لمّا علنت من قومه المعاندة شهر عليهم سيف النقمة و لم تدركه فيهم رقّة القرابة ، و لم ينظر إليهم به عين مقة .
قال له اليهودي : فإنّ نوحاً دعا ربّه فهطلت له السماء بماء منهمر .
هامش
( 1 ) - هود : 45 .
( 2 ) - هود : 46 .