قومه إلى اللَّه عز و جل فضربوه على قرنه ، فغاب عنهم حيناً ، ثمّ عاد إليهم ، فضرب على قرنه الآخر ، وفيكم مثله « 1 » .
قال العلّامة المجلسي رحمه الله : بيان : قوله : « وفيكم مثله » يعني نفسه عليه السلام وقد اشتهر في الحديث أنّه ذوقرني هذه الامة ، وفيه وجوه :
أحدها : أنّه عاش قرنين : قرنا مع الرسول صلى الله عليه و آله وقرنا بعده .
وهذا الخبر لا يحتمله .
وثانيها : أنّه يشبهه في كونه عبداً صالحاً مؤيّداً ملهماً بإلهام اللَّه تعالى ، مطاعاً للخلق بإذنه تعالى ، مع كونه غير نبي .
وعليه تدلّ الأخبار الكثيرة الّتي أوردناها في كتاب الإمامة في باب مفرد .
وثالثها : أنّه يشبهه في أنّه ضرب على قرنيه .
ورابعها : أنّه صاحب القوتين العظيمتين في الدنيا والدين .
وخامسها : أنّه يشبهه في أنّه دعاهم ، فضربوه على قرنه ، وسيرجع إلى الدنيا وينقاد له شرق الأرض وغربها .
وسادسها : أنّه خلق اللَّه تعالى له طرفي الأرض : شرقها وغربها ، وسيملكهما إيّاه و خلق له طرفي الجنّة ، فهو قسيمها .
وقال الجزري في « النهاية » : فيه أنّه قال لعلي عليه السلام : « إنّ لك بيتاً في الجنّة وإنّك ذو قرنيها » أي : طرفي الجنّة وجانبيها .
قال أبو عبيد : وأنا أحسب أنّه أراد ذوقرني الامّة ، فأضمر .
وقيل : أراد الحسن والحسين عليهما السلام وأرضاهما ، ومنه حديث علي عليه السلام و ذكر
هامش
( 1 ) - علل الشرائع : 25 . بحار الأنوار : 12 / 180 عن تفسير العيّاشي وعن كمال الدين : 220 .