وكان فيما قرأ أمر أبي بكر وعمر وعثمان ، وكم يملك كلّ إنسان منهم ، وكيف يقع على عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ووقعة الجمل ومسير عائشة وطلحة والزبير ووقعة صفّين و من يقتل بها ، ووقعة النهروان وأمر الحكمين ، وملك معاوية و من يقتل من الشيعة ، و ما تصنع الناس بالحسن عليه السلام ، وأمر يزيد بن معاوية حتّى انتهى إلى قتل الحسين عليه السلام .
فسمعت ذلك فكان كما قرأ لم يزد و لم ينقص ورأيت خطّه في الصحيفة لم يتغيّر و لم يعفر .
فلمّا أدرج الصحيفة قلت : يا أمير المؤمنين ! لو كنت قرأت عليّ بقيّة الصحيفة .
قال : لا ، ولكنّي أحدّثك بما فيها من أمر بيتك وولدك ، وهو أمير فضيح من قتلهم لنا وعداوتهم لنا ، وسوء ملكهم وشوم قدرتهم ، فأكره أن تسمعه ، فتغتم ، ولكنّي احدّثك أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عند موته بيدي ، ففتح لي ألف باب من العلم ، ففتح لي من كلّ باب ألف باب ، وأبو بكر وعمر ينظران إليّ وهو يشير إليّ بذلك ، فلمّا خرجت قالا لي : ما قال لك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ؟
فحدّثتهما بما قال لي . فحركّا أيديهما ثمّ حكيا قولي ، ثمّ ولّيا .
يا ابن عبّاس ! إنّ ملك بني اميّة إذا زال أوّل من يملك ولدك من بني هاشم فيفعلون الأفاعيل .
قال ابن عبّاس : لئن نسخني ذلك الكتاب كان أحبّ إلي ممّا طلعت عليه الشمس « 1 » .
هامش
( 1 ) - ورد في هامش البحار : حديث الصحيفة الّتي عهد بما فيها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلى علي عليه السلام مستفيض مشهور ، وسيجئ تمام الكلام فيها في أبواب الجمل وصفّين والنهروان و من ذلك ما أخرجه الفضل ابن شاذان في كتابه « الإيضاح » : ( ص 452 ) عن إسحاق بن إسماعيل ، عن عمرو بن أبى قيس ، عن ميسرة النهدي ، عن المنهال بن عمرو الأسدي قال : أخبرني رجل من بني تميم قال : نزلنا مع علي عليه السلام ذاقار ونحن نرى أنّا سنختطف من يومنا ، فقال : واللَّه ! لنظهرن على هذه القرية و لنقتلن هذين الرجلين - يعني طلحة والزبير - ولتستبيحن عسكرهما .
فقال التميمي : فأتيت ابن عبّاس ، فقلت : أما ترى ابن عمّك ما يقول ؟ واللَّه ! ما نرى أن نبرح حتّى نختطف من يومنا ، ( أقول : كأنّه كان يستعظم قتال المسلمين )
فقال ابن عبّاس : لا تعجل حتّى ننظر ما يكون .
فلمّا كان من أمر البصرة ماكان ، أتيته فقلت : لا أرى ابن عمّك إلّاقد صدق .
فقال : ويحك ! إنّا كنّا نتحدّث أصحاب محمّد صلى الله عليه و آله أنّ النبي صلى الله عليه و آله عهد إليه ثمانين عهداً ، ولعلّ هذا ممّا عهد إليه . ( بحار الأنوار : 28 / 73 و 74 الحديث 32 ) .