قالَ صلى الله عليه و آله :
أَنْتَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ .
فَنَسَبَهُ إِلى أَبِيهِ الَّذِي كانَ يُدْعى بِه .
فَجَلَسَ قَرِيرَةً عَيْنُهُ .
ثُمَّ قامَ مُنافِقٌ مَرِيضُ الْقَلْبِ مُبْغِضٌ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِه ، فَقالَ : يا رَسُولَاللَّهِ ! مَنْ أَنَا ؟
قالَ صلى الله عليه و آله :
أَنْتَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ ، راعٍ لِبَنِي عِصْمَةَ وَ هُمْ شَرُّ حَيٍّ فِي ثَقِيف ؛ عَصَوُا اللَّهَ فَأَخْزاهُمْ .
فَجَلَسَ وَ قَدْ أَخْزاهُ اللَّهُ وَ فَضَحَهُ عَلى رُؤُوسِ الْأَشْهادِ وَ كانَ قَبْلَ ذلِكَ لا يَشُكُّ النّاسُ أَنَّهُ صِنْدِيدٌ مِنْ صَنادِيدِ قُرَيْشٍ وَ نابٌ مِنْ أَنْيابِهِمْ .
ثُمَّ قامَ ثالِثٌ ، مُنافِقٌ مَرِيضُ الْقَلْبِ ، فَقالَ : يا رَسُولَاللَّهِ ! أَفِي الْجَنَّةِ أَنَا أَمْ فِي النّارِ ؟
قالَ صلى الله عليه و آله :
فِي النّارِ وَ رَغْماً .
فَجَلَسَ ، قَدْ أَخْزاهُ اللَّهُ وَ فَضَحَهُ عَلى رُؤُوسِ الْأَشْهادِ . فَقامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ ، فَقالَ :
رَضِينا بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِالْإِسْلامِ دِيناً وَ بِكَ - يا رَسُولَاللَّهِ ! - نَبِيّاً وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ غَضَبِ رَسُولِه . اعْفُ عَنّا يا رَسُولَ اللَّهِ ! عَفَا اللَّهُ عَنْكَ ! وَ اسْتُرْ ، سَتَرَكَ اللَّهُ . . .
فَقامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ فَقالَ عليه السلام : يا رَسُولَاللَّهِ ! انْسِبْنِي مَنْ أَنَا ؛ لِتَعْرِفَ النّاسُ قَرابَتِي مِنْكَ .
فَقالَ صلى الله عليه و آله :
يا عَلِيُّ ! خُلِقْتُ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ عَمُودَيْنِ مِنْ نُورٍ ، مُعَلَّقَيْنِ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ ، يُقَدِّسانِ الْمَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ بِأَلْفَيْ عامٍ ؛ ثُمَّ خَلَقَ مِنْ ذَيْنِكَ الْعَمُودَيْنِ ، نُطْفَتَيْنِ بَيْضاوَيْنِ مُلْتَوِيَتَيْنِ ؛ ثُمَّ نَقَلَ تِلْكَ النُّطْفَتَيْنِ فِي الْأَصْلابِ الْكَرِيمَةِ إِلَى الْأَرْحامِ الزَّكِيَّةِ الطّاهِرَةِ ، حَتّى جَعَلَ نِصْفَها فِي صُلْبِ عَبْدِاللَّهِ وَ نِصْفَها فِي صُلْبِ أَبِي طالِبٍ ؛ فَجُزْءٌ أَنَا وَ جُزْءٌ أَنْتَ ؛ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ
« وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً »
« 1 »
.
هامش
( 1 ) . سورة الفرقان ، الآية 54 .