تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم و حكمت در قرآن و حديث ( فارسى ) — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
ساكِتًا سَكينًا ، عَميقَ النَّظَرِ ، طَويلَ الفِكرِ ، حَديدَ النَّظَرِ ، مُستَعبِرًا بِالعِبَرِ ، لَم يَنَم نَهارًا قَطُّ ، ولَم يَرَهُ أحَدٌ مِنَ النّاسِ عَلى بَولٍ ولا غائِطٍ ولَا اغتِسالٍ لِشِدَّةِ تَسَتُّرِهِ ، وعُمقِ نَظَرِهِ ، وتَحَفُّظِهِ في أمرِهِ ، ولَم يَضحَك مِن شَيءٍ قَطُّ مَخافَةَ الإِثمِ ، ولَم يَغضَب قَطُّ ، ولَم يُمازِح إنسانًا قَطُّ ، ولَم يَفرَح بِشَيءٍ إن أتاهُ مِن أمرِ الدُّنيا ، ولا حَزِنَ مِنها عَلى شَيءٍ قَطُّ . وقَد نَكَحَ مِنَ النِّساءِ ووُلِدَ لَهُ مِنَ الأَولادِ الكَثيرَةِ وقَدَّمَ أكثَرَهُم أفراطًا « 1 » ، فَما بَكى عَلى مَوتِ أحَدٍ مِنهُم ، ولَم يَمُرَّ بِرَجُلَينِ يَختَصِمانِ أو يَقتَتِلانِ إلّا أصلَحَ بَينَهُما ، ولَم يَمضِ عَنهُما حَتّى يُحابّا ، ولَم يَسمَع قَولًا قَطُّ مِن أحَدٍ استَحسَنَهُ إلّا سَأَلَ عَن تَفسيرِهِ وعَمَّن أخَذَهُ ، وكانَ يُكثِرُ مُجالَسَةَ الفُقَهاءِ والحُكَماءِ ، وكانَ يَغشَى القُضاةَ والمُلوكَ والسَّلاطينَ ، فَيَرثي لِلقُضاةِ مَا ابتُلوا بِهِ ، ويَرحَمُ لِلمُلوكِ والسَّلاطينِ لِعِزَّتِهِم بِاللّهِ وطُمَأنينَتِهِم في ذلِكَ ، ويَعتَبِرُ ويَتَعَلَّمُ ما يَغلِبُ بِهِ نَفسَهُ ويُجاهِدُ بِهِ هَواهُ ويَحتَرِزُ بِهِ مِنَ الشَّيطانِ . فَكانَ يُداوي قَلبَهُ بِالفِكرِ ، ويُداوي نَفسَهُ بِالعِبَرِ ، وكانَ لا يَظعَنُ إلّا فيما يَنفَعُهُ ، فَبِذلِكَ اوتِيَ الحِكمَةَ ومُنِحَ العِصمَةَ ، فَإِنَّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى أمَرَ طوائِفَ مِنَ المَلائِكَةِ حينَ انتَصَفَ النَّهارُ وهَدَأَتِ العُيونُ بِالقائِلَةِ ، فَنادَوا لُقمانَ حَيثُ يَسمَعُ ولا يَراهُم ، فَقالوا : يا لُقمانُ ، هَل لَكَ أن يَجعَلَكَ اللّهُ خَليفَةً فِي الأَرضِ تَحكُمُ بَينَ النّاسِ ؟ فَقالَ لُقمانُ : إن أمَرَنِي اللّهُ بِذلِكَ فَالسَّمعُ والطّاعَةُ لِا ؟ نَّهُ إن فَعَلَ بي ذلِكَ أعانَني عَلَيهِ وعَلَّمَني وعَصَمَني ، وإن هُوَ خَيَّرَني قَبِلتُ العافِيَةَ ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ : يا لُقمانُ ، لِمَ قُلتَ ذلِكَ ؟ قالَ : لِأَنَّ الحُكمَ بَينَ النّاسِ مِن أشَدِّ المَنازِلِ مِنَ الدّينِ وأكثَرِها فَتنًا وبَلاءً
هامش
( 1 ) فَرَطُ الولد : صِغاره ما لم يُدركوا ، وجمعه أفراط ( لسان العرب : 7 / 367 ) .