لا يَظهَرُ القائِمُ حَتّى يَكونَ امورُ الصِّبيانِ « 1 » ، وتَضيعَ حُقوقُ الرَّحمنِ ، ويُتَغَنّى بِالقُرآنِ ، فَإِذا قُتِلَت مُلوكُ بَنِي العَبّاسِ اولِي العَمى وَالالتِباسِ ، أصحابِ الرَّميِ عَنِ الأَقواسِ بِوُجوهٍ كَالتِّراسِ ، وخُرِّبَتِ البَصرَةُ ، هُناكَ يَقومُ القائِمُ مِن وُلدِ الحُسَينِ عليه السلام .
1375 . نهج البلاغة : مِن خُطبَةٍ لَهُ عليه السلام وهِيَ مِن خُطَبِ المَلاحِمِ :
ما لي أراكُم أشباحاً بِلا أرواحٍ وأَرواحاً بِلا أشباحٍ ، ونُسّاكاً بِلا صَلاحٍ ، وتُجّاراً بِلا أرباحٍ ، وأَيقاظاً نُوَّماً ، وشُهوداً غُيَّباً ، وناظِرَةً عَمياءَ ، وسامِعَةً صَمّاءَ ، وناطِقَةً بَكماءَ !
رايَةُ ضَلالَةٍ قَد قامَت عَلى قُطبِها ، وتَفَرَّقَت بِشُعَبِها ، تَكيلُكُم بِصاعِها ، وتَخبِطُكُم بِباعِها ؛ قائِدُها خارِجٌ مِنَ المِلَّةِ ، قائِمٌ عَلَى الضِّلَّةِ ، فَلا يَبقى يَومَئِذٍ مِنكُم إلّا ثُفالَةٌ كَثُفالَةِ القِدرِ ، أو نُفاضَةٌ كَنُفاضَةِ العِكمِ ، تَعرُكُكُم عَركَ الأَديمِ « 2 » ، وتَدوسُكُم دَوسَ الحَصيدِ ، وتَستَخلِصُ المُؤمِنَ مِن بَينِكُمُ استِخلاصَ الطَّيرِ الحَبَّةَ البَطينَةَ مِن بَينِ هَزيلِ الحَبِّ .
أينَ تَذهَبُ بِكُمُ المَذاهِبُ وتَتيهُ بِكُم الغَياهِبُ « 3 » ، وتَخدَعُكُمُ الكَواذِبُ ؟ ومِن أينَ تُؤتَونَ ، وأَنّى تُؤفَكونَ ؟ فَلِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ ، ولِكُلِّ غَيبَةٍ إيابٌ ، فَاستَمِعوا مِن
هامش
( 1 ) . أي أنّ الصبيان يملكون زمام الامور .
( 2 ) . قال المجلسي قدس سره : « ثُفالة القِدر » بالضمّ : ما ثقل فيه من الطبيخ ، وهي كناية عن الأراذل و من لا ذِكر له بين الناسلعدم الاعتداد بقتلهم .
و « النّفاضة » بالضمّ : ما سقط من النفض . و « العِكم » بالكسر : العِدل . . . والمراد بها ما يبقى فى العِدل بعد التخلية ؛ من غُبارٍ أو بقيّة زاد لا يُعبأ به فتُنفض . و « عَركَهُ » كنصره : دلَكَهُ وحَكَّهُ . و « الأديم » : الجِلد ، أو المدبوغ منه ( بحار الأنوار : ج 34 ص 244 ) .
( 3 ) . الغياهب : جمع غيهب وهو الظلمة ( لسان العرب : ج 1 ص 653 « غهب » ) .