أيُّهَا النّاسُ ألقوا هذِهِ الأَزِمَّةَ الَّتي تَحمِلُ ظُهورُهَا الأَثقالَ مِن أيديكُم ، ولا تَصَدَّعوا عَلى سُلطانِكُم فَتَذُمّوا غِبَّ فِعالِكُم . ولا تَقتَحِموا مَا استَقبَلتُم مِن فَورِ نارِ الفِتنَةِ ، وأَميطوا « 1 » عَن سَنَنِها ، وخَلّوا قَصدَ السَّبيلِ لَها . فَقَد لَعَمري يَهلِكُ في لَهَبِهَا المُؤمِنُ ويَسلَمُ فيها غَيرُ المُسلِمِ ، إنَّما مَثَلي بَينَكُم مَثَلُ السِّراجِ فِي الظُّلمَةِ ، يَستَضيءُ بِهِ مَن وَلَجَها ، فَاسمَعوا أيُّهَا النّاسُ وعُوا ، وأَحضِروا آذانَ قُلوبِكُم تَفهَموا .
1373 . العدد القوية : قالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : إذَا اختَلَفَ رُمُحاتٌ « 2 » بِالشّامِ ، فَهُوَ آيَةٌ مِن آياتِ اللَّهِ . قيلَ : ثُمَّ ماذا ؟ قالَ : ثُمَّ رَجفَةٌ تَكونُ بِالشّامِ ، تَهلِكُ فيها مِئَةُ ألفٍ ، يَجعَلُهَا اللَّهُ رَحمَةً لِلمُؤمِنينَ وعَذاباً لِلكافِرينَ . فَإِذا كانَ كَذلِكَ فَانظُروا إلى أصحابِ البَراذينِ الشُّهبِ وَالرّاياتِ الصُّفرِ ، تُقبِلُ مِنَ المَغرِبِ حَتّى تَحُلَّ بِالشّامِ ، فَإِذا كانَ كَذلِكَ فَانتَظِروا خَسفاً بِقَريَةٍ مِن قُرَى الشّامِ ، يُقالُ لَها : خرشنا « 3 » ، فَإِذا كانَ ذلِكَ فَانتَظِرُوا ابنَ آكِلَةِ الأَكبادِ بِالوادِي اليابِسِ . ثُمَّ تُظِلُّكُم فِتنَةٌ مُظلِمَةٌ عَمياءُ مُنكَشِفَةٌ ، لا يَغبو « 4 » مِنها إلَّا النُّوَمَةُ .
قيلَ : ومَا النُّوَمَةُ ؟ قالَ : الَّذي لا يَعرِفُ النّاسُ ما في نَفسِهِ .
1374 . العدد القوية : قالَ سَلمانُ الفارِسِيُّ رضى الله عنه : أتَيتُ أميرَ المُؤمِنينَ عَلِيَّ بنَ أبي طالبٍ عليه السلام خالِياً ، فَقُلتُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، مَتَى القائِمُ مِن وُلدِكَ ؟ فَتَنَفَّسَ الصُّعَداءَ وقالَ :
هامش
( 1 ) . أميطوا : أي تنحّوا واذهبوا ( انظر : لسان العرب : ج 7 ص 409 « ميط » ) .
( 2 ) . في المصادر الاخرى : « رُمحانِ » ، وهو الصحيح .
( 3 ) . في المصادر الاخرى : « حَرَستا » ، وهو الصحيح .
( 4 ) . في المصادر الاخرى : « لا ينجو » ، وهو الصحيح .