المَسجِدِ الَّذي بِنَمِرَةَ حَيثُ يُصَلِّي الإِمامُ يَومَ عَرَفَةَ فَصَلّى بِهَا الظُّهرَ وَ العَصرَ ، ثُمَّ عَمَدَ بِهِ إلى عَرَفاتٍ ، فَقالَ : هذِهِ عَرَفاتٌ فَاعرِف بِها مَناسِكَكَ وَ اعتَرِف بِذَنبِكَ فَسُمِّي عَرَفاتٍ ، ثُمَّ أفاضَ إلَى المُزدَلِفَةِ فَسُمِّيَتِ المُزدَلِفَةَ ، لِأَنَّهُ ازدَلَفَ إلَيها ، ثُمَّ قامَ عَلَى المَشعَرِ الحَرامِ فَأَمَرَهُ اللّهُ أن يَذبَحَ ابنَهُ و قَد رَأى فيهِ شَمائِلَهُ و خَلائِقَهُ و أنِسَ ما كانَ إلَيهِ .
فَلَمّا أصبَحَ أفاضَ مِنَ المَشعَرِ إلى مِنىً فَقالَ لِامِّهِ : زورِي البَيتَ أنتِ وَ احتَبَسَ الغُلامَ ، فَقالَ : يا بُنَيَّ هاتِ الحِمارَ وَ السِّكّينَ حَتّى اقَرِّبَ القُربانَ .
فَقالَ أبانٌ : فَقُلتُ لِأَبي بَصيرٍ : ما أرادَ بِالحِمارِ وَ السِّكّينِ .
قالَ : أرادَ أن يَذبَحَهُ ، ثُمَّ يَحمِلَهُ فَيُجَهِّزَهُ و يَدفِنَهُ ، قالَ : فَجاءَ الغُلامُ بِالحِمارِ وَ السِّكّينِ ، فَقالَ : يا أبَتِ أينَ القُربانُ ؟
قالَ : رَبُّكَ يَعلَمُ أينَ هُوَ ؟ يا بُنَيَّ أنتَ وَ اللّهِ هُوَ إنَّ اللّهَ قَد أمَرَني بِذَبحِكَ ، فَانظُر ما ذا تَرى ؟
قالَ :
« يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ »
قالَ : فَلَمّا عَزَمَ عَلَى الذَّبحِ ، قالَ : يا أبَتِ ، خَمِّر وَجهي و شُدَّ وَثاقي .
قالَ : يا بُنَيَ ، الوَثاقُ مَعَ الذَّبحِ وَ اللّهِ لا أجمَعُهُما عَلَيكَ اليَومَ .
قالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : فَطَرَحَ لَهُ قُرطانَ الحِمارِ ، ثُمَّ أضجَعَهُ عَلَيهِ و أخَذَ المَديَةَ فَوَضَعَها عَلى حَلقِهِ ، قال : فَأَقبَلَ شَيخٌ فَقالَ : ما تُريدُ مِن هذَا الغُلامِ ؟
قالَ : اريدُ أن أذبَحَهُ .
فَقالَ : سُبحانَ اللّهِ ! غُلامٌ لَم يَعصِ اللّهَ طَرفَةَ عَينٍ تَذبَحُهُ ؟
فَقالَ : نَعَم ، إنَّ اللّهَ قَد أمَرَني بِذَبحِهِ .
فَقالَ : بَل رَبُّكَ نَهاكَ عَن ذَبحِهِ ، و إنَّما أمَرَكَ بِهذَا الشَّيطانُ في مَنامِكَ ، قالَ :