وَيلَكَ ! الكَلامُ الَّذي سَمِعتُ هُوَ الَّذي بَلَغَ بي ما تَرى ، لا وَ اللّهِ لا اكَلِّمُكَ ، ثُمَّ عَزَمَ عَلَى الذَّبحِ .
فَقالَ الشَّيخُ : يا إبراهيمُ ، إنَّكَ إمامٌ يُقتَدى بِكَ فَإِن ذَبَحتَ وَلَدَكَ ذَبَحَ النّاسُ أولادَهُم ، فَمَهلًا فَأَبى أن يُكَلِّمَهُ .
قالَ أبو بَصيرٍ : سَمِعتُ أبا جَعفَرٍ عليه السلام يَقولُ : فَأَضجَعَهُ عِندَ الجَمرَةِ الوُسطى ، ثُمَّ أخَذَ المَديَهَ فَوَضَعَها عَلى حَلقِهِ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ إلَى السَّماءِ ، ثُمَّ انتَحى عَلَيه فَقَلَبَها جَبرَئيلُ عليه السلام عَن حَلقِهِ فَنَظَرَ إبراهيمُ فَإِذا هِيَ مَقلوبَةٌ ، فَقَلَبَها إبراهيمُ عَلى خَدِّها و قَلَبَها جَبرَئيلُ عَلى قَفاها فَفَعَلَ ذلكَ مِرارا ، ثُمَّ نودِيَ مِن مَيسرَةِ مَسجِدِ الخَيفِ : يا إبراهيمُ ، قَد صَدَّقتَ الرُّؤيا و اجتَرَّ الغُلامَ مِن تَحتِهِ ، و تَناوَلَ جَبرَئيلُ الكَبشَ مِن قُلَّةِ ثَبيرٍ فَوَضَعَهُ تَحتَهُ .
و خَرَجَ الشَّيخُ الخَبيثُ حَتّى لَحِقَ بِالعَجوزِ حينَ نَظَرَت إلَى البَيتِ ، وَ البَيتُ في وَسَطِ الوادي فَقالَ : ما شَيخٌ رَأَيتُهُ بِمِنىً ؟ فَنَعَتَ نَعتَ إبراهيمَ .
قالَت : ذاكَ بَعلي .
قالَ : فَما وَصيفٌ رَأَيتُهُ مَعَهُ ، و نَعَتَ نَعتَهُ .
قالَت : ذاكَ ابني .
قالَ : فَإِنّي رَأَيتُهُ أضجَعَهُ و أخَذَ المَديَةَ لِيَذبَحَهُ .
قالَت : كَلّا ما رَأَيتُ إبراهيمَ إلّا أرحَمَ النّاسِ و كَيفَ رَأَيتَهُ يَذبَحُ ابنَهُ .
قالَ : و رَبِّ السَّماءِ وَ الأَرضِ ، و رَبِّ هذِهِ البَنِيَّةِ ، لَقَد رَأَيتُهُ أضجَعَهُ و أخَذَ المَديَةَ لِيَذبَحَهُ .
قالَت : لِمَ ؟
قالَ : زَعَمَ أنَّ رَبَّهُ أمَرَهُ بِذَبحِهِ .
قالَت : فَحَقٌّ لَهُ أن يُطيعَ رَبَّهُ . « 1 »
هامش
( 1 ) الكافي : ج 4 ص 207 ح 9 .