متن : نعم ، انّما اعتبر ذلك فى الامتثال ، لما عرفت من انّه لا يكاد يكون الآتي بها بدونه ممتثلا لامرها و آخذا فى امتثال الامر بذيها ، فيثاب به ثواب اشقّ الاعمال . فيقع الفعل المقدّمىّ على صفة الوجوب و لو لم يقصد به التّوصّل ، كسائر الواجبات التّوصّليّة ، لا على حكمه السّابق الثّابت له لو لا عرض صفة توقّف الواجب الفعلىّ المنجّز عليه . فيقع الدّخول في ملك الغير واجبا اذا كان مقدّمة لانقاذ غريق او اطفاء حريق واجب فعلىّ لا حراما ، و ان لم يلتفت الى التّوقّف و المقدّميّة . غاية الامر يكون حينئذ متجرّأ فيه ، كما انّه مع الالتفات يتجرّأ بالنّسبة الى ذى المقدّمة فيما لم يقصد التّوصّل اليه اصلا . و امّا اذا قصده و لكنّه لم يأت بها بهذا الدّاعي بل بداع آخر اكّده به قصد التّوصّل ، فلا يكون متجرّأ اصلا .
و بالجملة : يكون التّوصّل بها الى ذى المقدّمة من الفوائد المترتّبة على المقدّمة الواجبة ، لا ان يكون قصده قيدا و شرطا لوقوعها على صفة الوجوب ، لثبوت ملاك الوجوب في نفسها بلا دخل له فيه اصلا ، و الّا لما حصل ذات الواجب و لما اسقط الوجوب به ، كما لا يخفى .
و لا يقاس على ما اذا اتى بالفرد المحرّم منها ، حيث يسقط به الوجوب مع انّه ليس بواجب ، و ذلك لانّ الفرد المحرّم انّما يسقط به الوجوب ، لكونه كغيره في حصول الغرض به بلا تفاوت اصلا ، الّا انّه لاجل وقوعه على صفة الحرمة لا يكاد يقع على صفة الوجوب ، و هذا بخلاف [ ما ] هاهنا ، فانّه ان كان كغيره ممّا يقصد به التّوصّل في حصول الغرض ، فلا بدّ ان يقع على صفة الوجوب مثله ، لثبوت المقتضي فيه بلا مانع ، و الّا لما كان يسقط به
نهاية الوصول ( شرح فارسى كفاية الأصول ) ( فارسى ) — صفحة 299
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٢٩٩