تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 989

مساهمون:

ص٩٨٩
امّا النّهى الغيرىّ المقدّمىّ : فحكمه حكم النّفسيّ بلا فرق ، كما اشرنا الى ذلك في ما تقدّم ، فانّه اشرنا هناك الى الوجه الّذي ذكره بعض اعاظم مشايخنا قدّس سرّهم للفرق بينهما بانّ النّهى الغيرىّ لا يكشف عن وجود مفسدة و حزازة فى المنهىّ عنه ، فيبقى المنهىّ عنه على ما كان عليه من المصلحة الذّاتيّة بلا مزاحم لها من مفسدة للنّهى ، فيمكن التّقرّب به به قصد تلك المصلحة الذّاتيّة المفروضة ، بخلاف النّهى النّفسيّ الكاشف عن المفسدة و الحزازة فى المنهىّ عنه ، المانعة من التّقرّب به . و قد ناقشناه هناك بانّ التّقرّب و الابتعاد ليسا يدوران مدار المصلحة و المفسدة الذّاتيّتين حتّى يتمّ هذا الكلام ، بل - كما ذكرناه هناك - انّ الفعل المبعّد عن المولى في حال كونه مبعّدا لا يعقل ان يكون متقرّبا به اليه ، كالتّقرّب و الابتعاد المكانيّين ، و النّهى و ان كان غيريّا يوجب البعد و مبغوضيّة المنهىّ عنه و ان لم يشتمل على مفسدة نفسيّة . و يبقى الكلام فى النّهى التّنزيهىّ - اى الكراهة - ، فالحقّ ايضا انّه يقتضى الفساد ، كالنّهى التّحريمىّ ، لنفس التّعليل السّابق من استحالة التّقرّب بما هو مبعّد بلا فرق ، غاية الامر انّ مرتبة البعد فى التّحريمىّ اشدّ و اكثر منها فى التّنزيهىّ ، كاختلاف مرتبة القرب في موافقة الامر الوجوبيّ و الاستحبابىّ . و هذا الفرق لا يوجب تفاوتا فى استحالة التّقرّب بالمبعّد . و لاجل هذا حمل الاصحاب الكراهة فى العبادة على اقليّة الثّواب مع ثبوت صحّتها شرعا لو اتى بها المكلّف ، لا الكراهة الحكميّة الشّرعيّة ، و معنى حمل الكراهة على اقليّة الثّواب انّ النّهى الوارد فيها يكون مسوقا لبيان هذا المعنى ، و بداعى الإرشاد الى اقليّة الثّواب ، و ليس مسوقا لبيان الحكم
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 989 | حسن سيد اشرفى