متن :
المسألة الخامسة : دلالة النّهى على الفساد تحرير محلّ النّزاع : هذه المسألة من امّهات المسائل الاصوليّة الّتي بحثت من القديم . و لاجل تحرير محلّ النّزاع فيها و توضيحه ، علينا ان نشرح الالفاظ الواردة في عنوانها و هى كلمة الدّلالة ، النّهى ، الفساد . و لا بدّ من ذكر المراد من الشّيء المنهىّ عنه ايضا ، لانّه مدلول عليه بكلمة « النّهى » اذ النّهى لا بدّ له من متعلّق . اذن ينبغى البحث عن اربعة امور :
الدّلالة ، فانّ ظاهر اللّفظة يعطي انّ المراد منها الدّلالة اللّفظيّة ، و لعلّه لاجل هذا الظّهور البدوىّ ادرج بعضهم هذه المسألة في مباحث الالفاظ ، و لكنّ المعروف انّ مرادهم منها ما يؤدّي اليه لفظ « الاقتضاء » ، حسبما يفهم من بحثهم المسألة و جملة من الاقوال فيها ، لا سيّما المتأخّرون من الاصوليّين .
و عليه ، فيكون المراد من الدّلالة خصوص الدّلالة العقليّة ، و حينئذ يكون المقصود من النّزاع « البحث عن اقتضاء طبيعة النّهى عن الشّيء فساد المنهىّ عنه عقلا » ، و من هنا يعلم انّه لا يشترط فى النّهى ان يكون مستفادا من دليل لفظىّ . و فى الحقيقة يكون النّزاع هنا عن ثبوت الملازمة العقليّة بين النّهى عن الشّيء و فساده ، او عن الممانعة و المنافرة عقلا بين النّهى عن الشّيء و صحّته ، و لا فرق بين التّعبيرين . و لاجل هذا ادرجنا نحن هذه المسألة في قسم الملازمات العقليّة .
نعم ، قد يدّعي بعضهم انّ هذه الملازمة - على تقدير ثبوتها - من نوع الملازمات البيّنة بالمعنى الاخصّ . و حينئذ يكون اللّفظ الدّالّ بالمطابقة على النّهى دالّا بالدّلالة الالتزاميّة على فساد المنهىّ عنه ، فيصحّ ان يراد
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 954
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٩٥٤