متن :
و ثالثا : لو سلّمنا انّ التّخلّص عنوان ينطبق على الحركات الخروجيّة فلا نسلّم بوجوبه النّفسيّ ، لانّ التّخلّص عن الحرام ليس هو الّا عبارة اخرى عن ترك الحرام ، و ترك الحرام ليس واجبا نفسيّا على وجه يكون ذا مصلحة نفسيّة في مقابل المفسدة النّفسيّة فى الفعل .
نعم ، هو مطلوب بتبع النّهى عن الفعل ، و قد تقدّم ذلك في مبحث النّواهي فى الجزء الاوّل و في مسألة الضّدّ فى الجزء الثّاني ، فكما انّ الامر بالشّيء لا يقتضى النّهى عن ضدّه العامّ - اى نقيضه و هو التّرك - كذلك انّ النّهى عن الشّيء لا يقتضى الامر بضدّه العامّ - اى نقيضه و هو التّرك - و لذا قلنا في مبحث النّواهي : انّ تفسير النّهى بطلب التّرك - كما وقع للقوم - ليس في محلّه ، و انّما هو تفسير للشّيء بلازم المعنى العقلىّ ، فانّ مقتضى الزّجر عن الفعل طلب تركه عقلا ، لا على ان يكون التّرك ذا مصلحة نفسيّة في مقابل مفسدة الفعل ؛ و كذلك فى الامر ، فانّ مقتضى الدّعوة الى الفعل الزّجر عن تركه عقلا لا على ان يكون التّرك ذا مفسدة نفسيّة في مقابل مصلحة الفعل ، بل ليس فى النّهى الّا مفسدة الفعل ، و ليس فى الامر الّا مصلحة الفعل .
و امّا : انّ الخروج ليس بواجب غيرىّ ، فلانّه :
اوّلا : قد تقدّم انّ مقدّمة الواجب ليست بواجبة على تقدير القول بانّ التّخلّص واجب نفسىّ .
و ثانيا : انّ الخروج - الّذي هو عبارة عن الحركات الخروجيّة في مقصود هذا القائل - ليس مقدّمة لنفس التّخلّص عن الحرام ، بل على التّحقيق انّما هو مقدّمة للكون في خارج الدّار ، و الكون في خارج الدّار ملازم لعنوان
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 935
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٩٣٥