تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
متن : ثمّ انّ هذا المعنى من الحسن و القبح يتّسع الى اكثر من ذلك ، فانّ الشّيء قد لا يكون في نفسه ما يوجب لذّة او ألما ، و لكنّه بالنّظر الى ما يعقّبه من اثر تلتذّ به النّفس او تتألّم منه يسمّى ايضا حسنا او قبيحا ، بل قد يكون الشّيء في نفسه قبيحا تشمئزّ منه النّفس كشرب الدّواء المرّ ، و لكنّه باعتبار ما يعقّبه من الصّحّة و الرّاحة - الّتي هى اعظم به نظر العقل من ذلك الالم الوقتيّ - يدخل فيما يستحسن ، كما قد يكون الشّيء به عكس ذلك حسنا تلتذّ به النّفس ، كالاكل اللّذيذ المضرّ بالصّحّة ، و لكن باعتبار ما يعقّبه - من مرض اعظم من اللّذّة الوقتيّة - يدخل فيما يستقبح . و الانسان بتجاربه الطّويلة و بقوّة تمييزه العقلىّ يستطيع ان يصنّف الاشياء و الافعال الى ثلاثة اصناف : ما يستحسن ، و ما يستقبح ، و ما ليس له هاتان المزيّتان . و يعتبر هذا التّقسيم بحسب ما له من الملاءمة و المنافرة و لو بالنّظر الى الغاية القريبة او البعيدة الّتي هى قد تسمو عند العقل على ما له من لذّة وقتيّة او ألم وقتىّ ، كمن يتحمّل المشاقّ الكثيرة و يقاسى الحرمان في سبيل طلب العلم او الجاه او الصّحّة او المال ، و كمن يستنكر بعض اللّذّات الجسديّة استكراها لشؤم عواقبها . و كلّ ذلك يدخل فى الحسن و القبح بمعنى الملائم و غير الملائم ، قال القوشجيّ في شرحه للتّجريد عن هذا المعنى : « و قد يعبّر عنهما - اى الحسن و القبح - بالمصلحة و المفسدة فيقال : الحسن ما فيه مصلحة و القبح ما فيه مفسدة ، و ما خلا منهما لا يكون شيئا منهما » . و هذا راجع الى ما ذكرنا ، و ليس المقصود انّ للحسن و القبح معنى آخر -
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 80 | حسن سيد اشرفى