تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 750

مساهمون:

ص٧٥٠
المفروض انّ دليل كلّ منهما مطلق بالقياس الى صورتى فعل الآخر و عدمه . فاذا وقع التّزاحم بينهما اتّفاقا ، فبحسب اطلاقهما يقتضيان ايجاب الجمع بينهما ، و لكن ذلك محال ، فلا بدّ ان ترفع اليد عن اطلاق احدهما ، و لكنّ المفروض انّ الاهمّ اولى و ارجح ، و لا يعقل تقديم المرجوح على الرّاجح و المهمّ على الاهمّ ، فيتعيّن رفع اليد عن اطلاق دليل الامر بالمهمّ فقط ، و لا يقتضي ذلك رفع اليد عن اصل دليل المهمّ ، لانّه انّما نرفع اليد عنه من جهة تقديم اطلاق الاهمّ لمكان المزاحمة بينهما و ارجحيّة الاهمّ ، و الضّروريّات انّما تقدّر بقدرها . و اذا رفعنا اليد عن اطلاق دليل المهمّ مع بقاء اصل الدّليل فانّ معنى ذلك اشتراط خطاب المهمّ به ترك الاهمّ . و هذا هو معنى التّرتّب المقصود . و الحاصل انّ معنى التّرتّب المقصود هو اشتراط الامر بالمهمّ به ترك الاهمّ ، و هذا الاشتراط حاصل فعلا بمقتضى الدّليلين ، مع ضمّ حكم العقل بعدم امكان الجمع بين امتثالهما معا ، و بتقديم الرّاجح على المرجوح الّذي لا يرفع الّا اطلاق دليل المهمّ ، فيبقى اصل دليل الامر بالمهمّ على حاله في صورة ترك الاهمّ ، فيكون الامر الّذي يتضمّنه الدّليل مشروطا به ترك الاهمّ . و بعبارة اوضح انّ دليل المهمّ في اصله مطلق يشمل صورتين : صورة فعل الاهمّ ، و صورة تركه ، و لمّا رفعنا اليد عن شموله لصورة فعل الاهمّ لمكان المزاحمة و تقديم الرّاجح فيبقى شموله لصورة ترك الاهمّ بلا مزاحم ، و هذا معنى اشتراطه به ترك الاهمّ . فيكون هذا الاشتراط مدلولا لدليلى الامرين معا بضميمة حكم العقل ، و لكن هذه الدّلالة من نوع دلالة الاشارة . هذه
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 750 | حسن سيد اشرفى