متن :
امّا : انّ قيد « في آن واحد » راجع الى الامر لا الى الضّدّين فواضح ، لانّ المفروض انّ الامر بالمهمّ مشروط به ترك الاهمّ ، فالخطاب التّرتّبىّ ليس فقط لا يقتضى الجمع بين الضّدّين ، بل يقتضي عكس ذلك ، لانّه في حال انشغال المكلّف بامتثال الامر بالاهمّ و اطاعته ، لا امر في هذا الحال الّا بالاهمّ ، و نسبة المهمّ اليه حينئذ كنسبة المباحات اليه ، و امّا : في حال ترك الاهمّ و الانشغال بالمهمّ ، فانّ الامر بالاهمّ نسلّم انّه يكون فعليّا و كذلك الامر بالمهمّ ، و لكن خطاب المهمّ حسب الفرض مشروط به ترك الاهمّ و خلوّ الزّمان منه ، ففي هذا الحال المفروض يكون الامر بالمهمّ داعيا للمكلّف الى فعل المهمّ في حال ترك الاهمّ ، فكيف يكون داعيا الى الجمع بين الاهمّ و المهمّ في آن واحد ؟
و بعبارة اوضح : انّ ايجاب الجمع لا يمكن ان يتصوّر الّا اذا كان هناك مطلوبان في عرض واحد ، على وجه لو فرض امكان الجمع بينهما ، لكان كلّ منهما مطلوبان ، و فى التّرتّب لو فرض محالا امكان الجمع بين الضّدّين فانّه لا يكون المطلوب الّا الاهمّ ، و لا يقع المهمّ في هذا الحال على صفة المطلوبيّة ابدا ، لانّ طلبه حسب الفرض مشروط به ترك الاهمّ ، فمع فعله لا يكون مطلوبا .
و امّا الثّاني : - و هو الدّليل على وقوع التّرتّب ، و انّ الدّليل هو نفس دليلى الامرين - فبيانه انّ المفروض انّ لكلّ من الاهمّ و المهمّ - حسب دليل كلّ منهما - حكما مستقلّا مع قطع النّظر عن وقوع المزاحمة بينهما ، كما انّ
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 749
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٧٤٩