تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
الطّبيعة المأمور بها بما هى مأمور بها لا تنطبق على الفرد المزاحم و لا تشمله ، و انطباق الطّبيعة لا بما هى مأمور بها على الفرد المزاحم لا ينفع و لا يكفي في امتثال الامر بالطّبيعة . و السّرّ في ذلك واضح ، فانّا اذ نسلّم انّ التّخيير بين افراد الطّبيعة تخيير عقلىّ نقول : انّ التّخيير انّما هو بين افراد الطّبيعة المأمور بها بما هى مأمور بها ، فالفرد المزاحم خارج عن نطاق هذه الافراد الّتي بينها التّخيير . امّا انّ الفرد المزاحم خارج عن نطاق افراد الطّبيعة المأمور بها بما هى مأمور بها ، فلانّ الامر انّما يتعلّق بالطّبيعة المقدورة للمكلّف بما هى مقدورة ، لانّ القدرة شرط فى المأمور به مأخوذة فى الخطاب ، لا انّها شرط عقلىّ محض ، و الخطاب في نفسه عامّ شامل في اطلاقه للافراد المقدورة و غير المقدورة . بيان ذلك انّ الامر انّما هو لجعل الدّاعي في نفس المكلّف ، و هذا المعنى بنفسه يقتضي كون متعلّقه مقدورا ، لاستحالة جعل الدّاعي الى ما هو ممتنع ، فيعلم من هذا انّ القدرة مأخوذة في متعلّق الامر و يفهم ذلك من نفس الخطاب ، بمعنى انّ الخطاب لمّا كان يقتضى القدرة على متعلّقه ، فتكون سعة دائرة المتعلّق على قدر سعة دائرة القدرة عليه ، لا تزيد و لا تنقص ، اى تدور سعته و ضيقه مدار سعة القدرة و ضيقها . و على هذا فلا يكون الامر شاملا لما هو ممتنع من الافراد ، اذ يكون المطلوب به الطّبيعة بما هى مقدورة ، و الفرد غير المقدور خارج عن افرادها بما هى مأمور بها . نعم ، لو كان اعتبار القدرة بملاك قبح تكليف العاجز فهى شرط عقلىّ لا يوجب تقييد متعلّق الخطاب ، لانّه ليس من اقتضاء نفس