الامر بالمضيّق اذا لم يقتض النّهى عن ضدّه ، فالفرد المزاحم له من افراد ضدّه الواجب الموسّع لا يكون مأمورا به لا محالة ، من اجل المزاحمة ، و لكنّه لا يخرج بذلك عن كونه فردا من الطّبيعة المأمور بها . و هذا كاف في حصول امتثال الامر بالطّبيعة ، لانّ انطباقها على هذا الفرد المزاحم قهرىّ ، فيتحقّق به الامتثال قهرا ، و يكون مجزئا عقلا عن امتثال الطّبيعة في فرد آخر ، لانّه لا فرق من جهة انطباق الطّبيعة المأمور بها بين فرد و فرد .
و بعبارة اوضح : انّه لو كان الوجوب فى الواجب الموسّع ينحلّ الى وجوبات متعدّدة بتعدّد افراده الطّوليّة الممكنة في مدّة الوقت المحدّد على وجه يكون التّخيير بينها شرعيّا ، فلا محالة لا امر بالفرد المزاحم للواجب المضيّق ، و لا امر آخر يصحّحه ، فلا تظهر الثّمرة ، و لكنّ الامر ليس كذلك ، فانّه ليس فى الواجب الموسّع الّا وجوب واحد يتعلّق به صرف وجود الطّبيعة ، غير انّ الطّبيعة لمّا كانت لها افراد طوليّة متعدّدة يمكن انطباقها على كلّ واحد منها ، فلا محالة يكون المكلّف مخيّرا عقلا بين الافراد - اى يكون مخيّرا بين ان يأتى بالفعل في اوّل الوقت او ثانيه او ثالثه ، و هكذا الى آخر الوقت - و ما يختاره من الفعل في اىّ وقت يكون هو الّذي ينطبق عليه المأمور به ، و ان امتنع ان يتعلّق الامر به بخصوصه لمانع ، به شرط ان يكون المانع من غير جهة نفس شمول الامر المتعلّق بالطّبيعة له ، بل من جهة شىء خارج عنه و هو المزاحمة مع المضيّق فى المقام .
هذا خلاصة توجيه ما نسب الى المحقّق الثّاني في المقام ، و لكن شيخنا المحقّق النّائينيّ لم يرتضه ، لانّه يرى انّ المانع من تعلّق الامر بالفرد المزاحم يرجع الى نفس شمول الامر المتعلّق بالطّبيعة له ، يعني انّه يرى انّ
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 712
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٧١٢