تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
متن : فنقول اكمالا للجواب : انّه ليس مقصود المجيب من كون استحبابها النّفسيّ مصحّحا لعباديّتها انّ المأمور به بالامر الغيرىّ هو الطّهارة المأتيّ بها بداعي امتثال الامر الاستحبابىّ . كيف و هذا المجيب قد فرض عدم بقاء الاستحباب بحدّه بعد ورود الامر الغيرىّ ، فكيف يفرض انّ المأمور به هو المأتيّ به بداعي امتثال الامر الاستحبابى ؟ بل مقصود المجيب انّ الامر الغيرىّ لمّا كان متعلّقه هو الطّهارة بما هى عبادة ، و لا يمكن أن تكون عباديّتها ناشئة من نفس الامر الغيرىّ بما هو امر غيرىّ ، فلا بدّ من فرض عباديّتها لا من جهة الامر الغيرىّ و بفرض سابق عليه ، و ليس هو الّا الامر الاستحبابىّ النّفسيّ المتعلّق بها ، و هذا يصحّح عباديّتها قبل فرض تعلّق الامر الغيرىّ بها ، و ان كان حين توجّه الامر الغيرىّ لا يبقى ذلك الاستحباب بحدّه و هو جواز التّرك . و لكن لا تذهب بذلك عباديّتها ، لانّ المناط في عباديّتها ليس جواز التّرك كما هو واضح ، بل المناط مطلوبيّتها الذّاتيّة و رجحانها النّفسيّ ، و هى باقية بعد تعلّق الامر الغيرىّ . و اذا صحّ تعلّق الامر الغيرىّ بها بما هى عبادة و اندكاك الاستحباب فيه - بمعنى انّ الامر الغيرىّ يكون استمرارا لتلك المطلوبيّة - فانّه حينئذ لا يبقى الّا الامر الغيرىّ صالحا للدّعوة اليها ، و يكون هذا الامر الغيرىّ نفسه امرا عباديّا ، غاية الامر انّ عباديّته لم تجئ من اجل نفس كونه امرا غيريّا ، بل من اجل كونه امتدادا لتلك المطلوبيّة النّفسيّة و ذلك الرّجحان الذّاتىّ الّذي حصل من ناحية الامر الاستحبابىّ النّفسيّ السّابق .