تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
الامر الغيرىّ - حسبما فرضناه - انّما يتعلّق بالوضوء العبادىّ بما هو عبادة ، لا باصل الوضوء بما هو . فلم تنشأ عباديّته من الامر الغيرىّ حتّى يقال : انّ عباديّته لا تلائم توصّليّة الامر الغيرىّ ، بل عباديّته لا بدّ أن تكون مفروضة التّحقّق قبل فرض تعلّق الامر الغيرىّ . و من هنا يصحّ استحقاق الثّواب عليه لانّه عبادة في نفسه . و لكن ينشأ من هذا البيان اشكال آخر ، و هو انّه اذا كانت عباديّة الطّهارات غير ناشئة من الامر الغيرىّ ، فما هو الامر المصحّح لعباديّتها ؟ و المعروف انّه لا يصحّ فرض العبادة عبادة الّا بتعلّق امر بها ليمكن قصد امتثاله ، لانّ قصد امتثال الامر هو المقوّم لعباديّة العبادة عندهم ، و ليس لها فى الواقع الّا الامر الغيرىّ . فرجع الامر بالاخير الى الغيرىّ لتصحيح عباديّتها ، على انّه يستحيل ان يكون الامر الغيرىّ هو المصحّح لعباديّتها ، لتوقّف عباديّتها - حينئذ - على سبق الامر الغيرىّ ، و المفروض انّ الامر الغيرىّ متأخّر عن فرض عباديّتها ، لانّه انّما تعلّق بها بما هى عبادة ، فيلزم تقدّم المتأخّر و تأخّر المتقدّم ، و هو خلف محال ، او دور على ما قيل . و قد اجيب عن هذه الشّبهة بوجوه كثيرة : و احسنها - فيما ارى بناء على ثبوت الامر الغيرىّ ، اى وجوب مقدّمة الواجب ، و بناء على انّ عباديّة العبادة لا تكون الّا به قصد الامر المتعلّق بها - هو انّ المصحّح لعباديّة الطّهارات هو الامر النّفسيّ الاستحبابىّ لها في حدّ ذاتها السّابق على الامر الغيرىّ بها . و هذا الاستحباب باق حتّى بعد فرض الامر الغيرىّ ، و لكن لا بحدّ الاستحباب الّذي هو جواز التّرك ، اذ المفروض انّه قد وجب فعلها فلا يجوز تركها ، و ليس الاستحباب الّا مرتبة ضعيفة بالنّسبة الى الوجوب ، فلو طرأ عليه