سقوط العقاب و المعذوريّة المجرّدة .
و عليه فينحصر البحث في خصوص الاصول الشّرعيّة عدا الاحتياط ، كالاستصحاب و اصالة البراءة و الحلّيّة و اصالة الطّهارة . و هى لاوّل وهلة لا مجال لتوهّم الاجزاء فيها لا فى الاحكام و لا فى الموضوعات ، فانّها اولى من الامارات في عدم الاجزاء ، باعتبار انّها - كما ذكرنا في صدر البحث - وظيفة عمليّة يرجع اليها الجاهل الشاكّ لرفع الحيرة في مقام العمل و العلاج الوقتيّ . امّا الواقع فهو على واقعيّته ، فيتنجّز حين العلم به و انكشافه ، و لا مصلحة فى العمل بالاصل غير رفع الحيرة عند الشّكّ ، فلا يتصوّر فيه مصلحة وافية يتدارك بها مصلحة الواقع حتّى يقتضى الاجزاء و الاكتفاء به عن الواقع . و لذا افتى علماؤنا المتقدّمون بعدم الاجزاء فى الاصول العمليّة . و مع هذا ، فقد قال قوم من المتأخّرين بالاجزاء ، منهم شيخنا صاحب الكفاية و تبعه تلميذه استاذنا الشّيخ محمد حسين الاصفهانىّ . و لكن ذلك في خصوص الاصول الجارية لتنقيح موضوع التّكليف و تحقيق متعلّقه . كقاعدة الطّهارة و اصالة الحلّيّة و استصحابها دون الاصول الجارية في نفس الاحكام .
و منشأ هذا الرّأى عنده اعتقاده بانّ دليل الاصل في موضوعات الاحكام موسّع لدائرة الشّرط او الجزء المعتبر في موضوع التّكليف و متعلّقه ، بان يكون مثل قوله عليه السّلام : « كلّ شىء نظيف حتّى تعلم انّه قذر » يدلّ على انّ كلّ شىء قبل العلم بنجاسته محكوم بالطّهارة . و الحكم بالطّهارة حكم به ترتيب آثارها و انشاء لاحكامها التّكليفيّة و الوضعيّة الّتي منها الشّرطيّة ، فتصحّ الصّلاة بمشكوك الطّهارة ، كما تصحّ بالطّاهر الواقعيّ . و يلزم من ذلك ان
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 336
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٣٣٦