متن :
و لا اشكال عند العلماء فى ورود ما ظاهره التّوسعة فى الشّريعة و انّما اختلفوا في جوازه عقلا على قولين : امكانه و امتناعه . و من قال بامتناعه اوّل ما ورد على الوجه الّذي يدفع الاشكال عنده على ما سيأتي .
و الحقّ عندنا جواز الموسّع عقلا و وقوعه شرعا .
و منشأ الاشكال عند القائل بامتناع الموسّع انّ حقيقة الوجوب متقوّمة بالمنع من التّرك كما تقدّم فينافيه الحكم بجواز تركه في اوّل الوقت او وسطه .
و الجواب عنه واضح ، فانّ الواجب الموسّع فعل واحد و هو طبيعة الفعل المقيّد بطبيعة الوقت المحدود بحدّين على الّا يخرج الفعل عن الوقت ، فتكون الطّبيعة بملاحظة ذاتها واجبة لا يجوز تركها غير انّ الوقت لمّا كان يسع لإيقاعها فيه عدّة مرّات ، كان لها افراد طوليّة تدريجيّة مقدّرة الوجود في اوّل الوقت و ثانيه و ثالثه الى آخره ، فيقع التّخيير العقلىّ بين الافراد الطّوليّة كالتّخيير العقلىّ بين الافراد العرضيّة للطّبيعة المأمور بها . فيجوز الاتيان بفرد و ترك الآخر من دون ان يكون جواز التّرك له مساس في نفس المأمور به و هو طبيعة الفعل فى الوقت المحدود ، فلا منافاة بين وجوب الطّبيعة بملاحظة ذاتها و بين جواز ترك افرادها عدا فرد واحد .
و القائلون بالامتناع التجئوا الى تأويل ما ظاهره التّوسعة فى الشّريعة فقال :
بعضهم بوجوبه في اوّل الوقت و الاتيان به فى الزّمان الباقي يكون من باب القضاء و التّدارك لما فات من الفعل في اوّل الوقت . و قال : آخر بوجوبه في آخر
نهاية الإيصال ( شرح فارسى أصول الفقه ) ( فارسى ) — صفحة 710
مساهمون: حسن سيد اشرفى
ص٧١٠