تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وأمّا الثاني - أعني عدم تعيين الشارع متصدّياً لإدارة أمور المجتمع الإسلامي ، والحاكم عليهم ، والمدير المدبّر لُامورهم ، كما عيّنه لحال الحضور وظهور المعصوم عليه السلام - فهو مبنيّ على عدم دلالة شيء من الآيات الكتابيّة والسنّة النبويّة والنصوص الواردة عن أهل بيت العصمة عليهم السلام على ذلك ، ولو بذكر عنوانه الكلّي مع خصوصيّاته وشرائطه ، ولم تبيّن حكم المجامع الإنسانيّة مطلقاً أو خصوص المجتمعات الإسلاميّة في الأمصار القريبة والبعيدة عن مركز الوحي والأعصار الآتية التي لم يحضرها الإمام المعصوم . وبعبارة أخرى : إنّ مشرّع الإسلام والشريعة السَّمْحة « 1 » السهلة المحمّديّة صلى الله عليه وآله البيضاء لم يتعرّض في ضمن ما بلّغه إلى الناس - حيث قال صلى الله عليه وآله : « ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة ويُباعدكم عن النار إلّاو قد أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم إلى النار ويباعدكم عن الجنّة إلّاو قد نهيتكم عنه » « 2 » - لحال الحكومة على الناس وكيفيّة تشكيلها وحال مَن يكون متصدّياً لها وصفاته وشرائطه . وهذا يستفاد من عبائر جمع منهم ، فلاحظ كلام المحقّق الأنصاري قدس سره في مكاسب ه قال ما خلاصته : إنّ للفقيه الجامع للشرائط مناصب ثلاثة : الأوّل : الإفتاء فيما يحتاج إليه العامّي في عمله ؛ ومورده المسائل الفرعيّة ، والموضوعات الاستنباطيّة ، من حيث ترتّب حكم فرعيّ عليها . ولا إشكال ولا خلاف في ثبوت هذا المنصب للفقيه . الثاني : الحكومة ؛ فله الحكم بما يراه حقّاً في المرافعات وغيرها في الجملة . وهذا المنصب أيضاً ثابت له بلا خلاف فتوىً ونصّاً .
هامش
( 1 ) . أي ليس فيها ضيق ولا شدّة . راجع : لسان العرب ، ج 2 ، ص 489 ( سمح ) . . ( 2 ) . نقله بهذا اللفظ المحقّق النوري رحمه الله في كتاب مستدرك الوسائل ، ج 13 ، ص 30 ، ح 14655 عن أبي القاسم‌الكوفي في كتاب الأخلاق ؛ لكن ورد في مصادرنا الأصليّة هكذا : « يا أيّها الناس ، إنّي لم أدع شيئاً يقرّبكم إلى الجنّة ويباعدكم من النار إلّاو قد نبّأتكم به . . . » . انظر : الكافي ، ج 5 ، ص 83 ، ح 11 ؛ عدّة الداعي ، ص 83 ؛ عوالي اللآلي ، ج 3 ، ص 202 ، ح 33 . .