تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الاضطرار تتوقّف على دليل مثبت لها ، نظير ما دلّ على ولاية الأب والجدّ ، وليس لنا ذلك ، وولايته عليه في مورد الضرورة من قبيل الولاية الاضطراريّة .

تبصرة ترجع إلى شيء من مسائل الحكومة يناسب المقام ذكره وإن كان خارجاً عن‌موضوع البحث

قد عدّ بعض من الأمور الحسبيّة في أزمنة غيبة المعصوم عليه السلام الولاية على المسلمين والحكومة على المجامع الإسلاميّة - وأمّا غيرهم فهو موضوعٌ آخر ، وله حكمه - كانوا عدّة معدودين ، كبلدة صغيرة أو كبيرة ؛ أو كانوا كثيرين ، كمملكة ؛ أو جميع أهل الأرض فيما إذا أمكن لأحدٍ التصدّي للولاية عليهم ، ووضع القوانين الإجرائيّة لإدارة أمورهم وإصلاح حالهم ؛ كانوا قابلين كذلك خاضعين لها بالطوع والرغبة ، أم لم يكونوا . فالحكومة عليهم نظير تجهيز الميّت الذي لا وليّ له ، مطلوبة للشارع ، ولا يرضى بتركها أبداً ؛ فيجب القيام بها أوّلًا للفقيه الواجد لشرائط الإفتاء ، ثمّ لعدول المؤمنين ، ثمّ لغيرهم ، الأصلح فالأصلح .

[ هل الولاية على الناس من الأمور الحسبيّة ؟ ]

أقول : عَدُّ مسألة الولاية على الناس من الأمور الحسبيّة يقتضي تسليم أمرين : أحدهما : كونها من الأمور اللّازمة الضروريّة ، ذات مصلحة ملزمة لا يرضى الشارع بتركها . وثانيهما : عدمُ نصب متصدّ لها مِن ناحية الشارع . أمّا الأوّل ، فهو ممّا لا إشكال فيه ، ولا شكّ يعتريه ، ولا يتوهّم ذو مُسْكة « 1 » عدم لزومها ؛ بل هو من ضروريّات العقل ، بل ومن ضروريّات الشرع ، والآيات والنصوص دالّة عليها بأصرح دلالة .
هامش
( 1 ) . قال ابن منظور : « رحل ذو مُسْكة ومُسْكٍ ؛ أي رأي وعقل يرجع إليه ، وهو من ذلك . وفلانٌ لا مُسْكة له ؛ أي لاعقل له . ويقال : ما بفلان مسكة ؛ أي ما به قوّة ولا عقل » . لسان العرب ، ج 10 ، ص 488 ( مسك ) . .
رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 331 | الشيخ علي المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي