[ الأمر ] الثاني : [ اختلاف الأصحاب في أصل ترجيح البيّنات ]
اختلفت آراء أصحابنا في أصل إعمال الترجيح في البيّنات المتعارضة ؛ فقال بعضهم بالإعمال مطلقاً ، وآخرون بعدمه كذلك ، وثالث بالتفصيل بين البيّنات في مقام الدعوى وبين غيرها « 1 » . وهو مقتضى بعض النصوص الصحيحة ؛ كما أنّ التأمّل فيها يعطي لزوم سائر التصرّفات فيها ؛ من : التقييد والتخصيص ، وحمل الظاهر على الأظهر ، وغيرها من جهات الجمع الدلالي ، بل والجمع السندي في عدّة منها .
وقد جمع بينها الشيخ قدس سره « 2 » فيما نقل عنه في الوسائل بطريقٍ لا يخلو من إشكال ، وجمع المحقّق اليزدي في المجلّد الثالث من العروة الوثقى « 3 » بطريقٍ آخر . والتأمّل فيها وفي رفع التنافي بينها وعلاج المتعارض منها يقتضي التأمّل في نصوص الباب من جهات :
أوّلها : في لزوم إعمال الترجيح في المقام بين البيّنات التي يقيمها المدّعي والمدّعى عليه مطلقاً ، أو إعمال خصوص الأكثريّة في العدد ، أو إضافة الأعدليّة أيضاً ، ولو لم نَقُل به في غيره ؛ لدلالة نصوص الباب عليه .
ولا فرق في ذلك بين الصور الأربع التي ذكروها مورداً لتعارض البيّنات على ما يستفاد من أخبار المورد ؛ فلاحظ :
1 . صحيح أبي بصير في إقامة كلّ من الداخل والخارج البيّنة على مدّعيه ، قال :
هامش
( 1 ) . راجع : مهذّب الأحكام للسبزواري ، ج 27 ، ص 137 ؛ عناية الأصول ، ج 4 ، ص 325 . .
( 2 ) . سيأتي بيانه في إدامة البحث إن شاء اللّه تعالى . .
( 3 ) . سيأتي بيانه في إدامة البحث إن شاء اللّه تعالى . .