ظاهر الشهيد في ذكراه ، « 1 » وصاحب المفاتيح ، « 2 » وشرحها . « 3 » وأقول : أمّا القول الأوّل ، فقد قال في الجواهر :
إنّه هو الحقّ الموافق لأكثر اللُّغويّين والمفسِّرين والفقهاء والمحدّثين والحكماء الإلهيّين والرياضيّين [ . . . ] ، بل الظاهر أنّ الخلاف فيه قد اضمحلّ ، وانعقد الإجماع بعده . نعم بعض أهل الحِرَف والصناعات لمّا كان ابتداء عملهم من طلوع الشمس [ قد ] يطلقون اليوم عليه ، وذكره بعض أهل اللّغة لذلك [ . . . ] كما أنّ المنجّمين أيضاً قد يطلقون اليوم على ما بين الطلوع إلى الغروب ، وعلى ما بين الطلوع إلى الطلوع ، وعلى ما بين الغروب إلى الغروب ، وعلى ما بين الزوال إلى الزوال ، [ وكذا النهار على المعنى الأوّل ] ، والليل على ما بين غروب الشمس إلى طلوعها .
ثمّ قال قدس سره :
لا [ ينبغي أن ] يستريب العارف بلسان الشرع والعرف واللّغة أنّ المنساق من إطلاق اليوم والنهار في الصوم والصلاة ومواقف الحجّ والقسم بين الزوجات وأيّام الاعتكاف وسائر أبواب الفقه أنّ المراد باليوم والنهار من طلوع الفجر الثاني إلى الغروب ، وباللّيل من الغروب إلى الفجر الثاني ، وقد نصّ على ذلك غير واحدٍ من اللّغويّين والمفسّرين والفقهاء . « 4 »
ففي مجمع البيان في تفسير قوله تعالى : « وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ » « 5 » قال :
والتسخير في الحقيقة للشمس والقمر ؛ لأنّ النهار هو حركات الشمس من وقت طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس ، والليل حركات الشمس تحت
هامش
( 1 ) . راجع : مفاتيح الشرائع ، ج 1 ، ص 93 . .
( 2 ) . راجع : مهذّب الأحكام ، ج 5 ، ص 74 ؛ بحار الأنوار ، ج 83 ، ص 74 - 86 . .
( 3 ) . هو أبو محمّد سليمان بن مهران الأسدي ، عدّه الشيخ الطوسي رحمه الله في رجاله ، ص 206 من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام ، وذكره السمعاني في الأنساب ، ص 473 بعنوان الكاهلي ، وأثنى عليه علماء العامّة ، وأقرّوا بفضله وثقته وجلالته ، توفّي سنة 148 ق ؛ وحكى هذا القول عنه الشيخ الطوسي رحمه الله في الخلاف ، ص 266 . .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 7 ، ص 219 - 224 مع تصرّف في اللفظ . .
( 5 ) . النحل ( 16 ) : 12 . .