الأمر الخامس : [ العمل بالقرعة عزيمة أو رخصة ؟ ]
وقع الكلام في أنّ العمل بالقرعة وإحراز التكليف في موردها هل هو إلزاميٌّ شرعيٌّ ، لا يجوز العدول عنها إلى غيرها ، ولو إلى بدل ، أو يجوز صرف النظر عنها والعدول إلى أمرٍ آخر ؟
وبعبارة أخرى : هل العمل بالقرعة عزيمة أو رخصة ؟
وأيضاً بعد فرض اختيارها وإحراز الوظيفة بها ، فهل يجب الجري على وفقها ، ويحرم مخالفتها ، أو يجوز ذلك مطلقاً ، أو مع رضا الطرفين ؟
والظاهر أنّ مواردها مختلفة ، والأحكام متفاوتة ؛ فربَّ مورد يجب الرجوع إليها منحصراً دون غيرها ، كما أنّه لا يجوز التخلّف عنها ومخالفتها بعد إيقاعها ، ومورد ليس الأمر كذلك .
فراجع موارد النصوص التي سبق ، فترى أنّ في الولد المتولّد بين رجلين أو رجال ، يجب الرجوع إليها ، ولا مَحيصَ عن العمل بها ؛ لوجوب إنفاق الوالد على المولود ، وحرمة إبدائه الزينة إذا كان أنثى عند غير أبيها ، وحرمة نظر غيره إليها ، وحرمتها على والد الواطئ ، ولحرمة زواجها مع معقودة الأب إذا كان ذكراً وكونه من محارمها . وكذا سائر الآثار التي يبتلى بها الطرفان وغيرهما . ولا طريق إلى إحرازها غير القرعة ، وإن أمكن في بعضها الاحتياط ، وهو أمرٌ آخر « 1 » .
هامش
( 1 ) . انظر للمزيد : عوائد الأيّام ، ص 663 - 667 . .