شرح
وثبوت الدية دون القصاص اختاره في المسالك ، « 1 » ونسب إلى الفاضل في الإرشاد « 2 » والقواعد ، « 3 » وأفتى به في التحرير . « 4 »
ويمكن الاستدلال على المشهور :
أوّلًا : بما يدّعى من الإجماع على أنّ السكران كالصاحي . والظاهر منه عدم ارتفاع التكليف عنه بالسكر المزيل للعقل ، وكون الأحكام الواجبة والمحرّمة ثابتة في حقّه .
لكن الأولى أن يقال في تقريبه : إنّه بعد ثبوت الإجماع على عدم ارتفاع التكليف ، فاللازم بقاء الآثار الممكن ثبوتها في حقّ السكران ، لا نفس التكاليف الإلزاميّة ؛ لعدم قابليّة غير العاقل للبعث والزجر الفعليّان ، فهو كالمتوسّط في الدار المغصوبة ، أو الملقي نفسه من شاهق قبل أن يهلك ؛ فمفاد التنزيل - سواء أريد تنزيل الفاعل ، أي السكران المسلوب عقله منزلة العاقد العامد ، أو تنزيل الفعل الصادر منه منزلة فعل الصاحي - ليس حكماً بتنجّز التكاليف في حقّه ؛ بل ترتّب الآثار الممكنة .
نعم ، يتوجّه السؤال عن أنّ المراد بها جميع الآثار ، أو خصوص المؤاخذة الاخرويّة ؟
والظاهر هو الأوّل ، فيعمّ المؤاخذة الدنيويّة - كالحدود ، والقصاص ، والكفّارات ، ونحوها - بل يعمّ العقود والإيقاعات أيضاً .
قال في مجمع البرهان في ذيل قول الماتن : « وفي السكران إشكال . . . وجه الإشكال : أنّ الشارع لم يعذر السكران ، بل نزّله منزلة الصاحي ، ولهذا حكم بلزوم طلاق زوجته لو طلّق ، وأنّه إنّما فعل ذلك عمداً اختياراً مع كونه ممنوعاً منه أشدّ المنع بالكتاب والسنّة والإجماع ، بل بالعقل أيضاً ، فيستحقّ أن يؤخذ بما يترتّب عليه » . « 5 »
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 15 : 165 .
( 2 ) . إرشاد الأذهان 2 : 202 و 203 .
( 3 ) . قواعد الأحكام 2 : 292 .
( 4 ) . تحرير الأحكام 2 : 110 .
( 5 ) . مجمع الفائدة والبرهان 14 : 12 .