شرح
وصحيح ابن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : في رجلٍ سارق دخل على امرأة ليسرق متاعها ، فقتلته ، قال عليه السلام : «
وليس عليها في قتلها إيّاه شيء ؛ لأنّه سارق
» . « 1 »
وخبر محمّد بن الفضيل ، عن الرضا عليه السلام : في لصٍّ دخل على امرأة . . . فقتلته ، قال عليه السلام :
« هدر دم اللصّ
» . « 2 »
ومعتبر السكوني ، عن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام ، قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : «
من شهر سيفاً ، فدمه هدر
» . « 3 »
هذا ، ومقتضى صحيح أبي بصير السابق : «
ويعطي ورثته ديته من بيت مال المسلمين
» ، « 4 »
وكذا خبر أبي الورد عدم ذهاب دمه هدراً ، وثبوت الدية على الإمام ، أو في بيت مال المسلمين .
وهذا هو الأظهر ، ولا ينافيه النصوص السابقة ، فإنّها على أقسام :
منها : ما يشمل المجنون ، كما دلّ على حكم المحارب ؛ فإنّ الظاهر أنّه لا يصدق على المجنون عنوان المحارب ، بل وغلبة أنّه لا يصول على أحد إلّابلا سلاح .
ومنها : ما يدلّ على نفي القصاص فقط .
ومنها : ما يدلّ على عدم ثبوت شيء على القاتل فقط ، ولو فرض شمولها مرفوعاً أو حكماً للمجنون المريد للإنسان ، كما لا يبعد دعواه في معتبر السكوني ؛ فلا إشكال في تقديم الصحيح عليه ، لكونه أخصّ .
ثمّ إنّه يظهر من الجواهر « 5 » وجود التنافي بين صحيح أبي بصير الحاكم بثبوت الدية في
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 29 : 60 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 22 ، الحديث 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 29 : 61 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 22 ، الحديث 6 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 29 : 61 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 22 ، الحديث 7 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 29 : 71 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 28 ، الحديث 1 .
( 5 ) . جواهر الكلام 42 : 186 .