ولا يقتل الصبيّ بصبيّ ولا ببالغ ( 15 ) وإن بلغ عشراً أو بلغ خمسة أشبار ، فعمده خطأ حتّى يبلغ حدّ الرجال في السنّ أو سائر الأمارات ، والدية على عاقلته .
شرح
قال في كشف اللثام في مسألة قتل المجنون العاقل : « فإن لم يكن له عاقلة ، ففي النهاية « 1 » والمهذّب « 2 » والجامع « 3 » : أنّ الدية على بيت المال » . ثمّ قال : « ويوافقه خبر بريد العجلي . وفي السرائر « 4 » أنّها على الإمام دون بيت المال » « 5 » .
ويرد عليه : أنّه لا دلالة لخبر بريد - كما عرفت - على حكم قتل المجنون للعاقل ، ولذا لم يتعرّض فيه لثبوتها على العاقلة ؛ بل مورد الخبر ثبوته على القاتل ولو من جهة لزوم ذلك لارتفاع القصاص ، وبين الموضوعين فرق ، والخبر دالّ على الثاني دون الأوّل .
وأمّا أنّ الدية على الإمام أو على بيت مال المسلمين ، فليس البحث عنه بمهمّ ؛ إذ كلا البيتين تحت سلطنة الإمام ، وله أن يفعل فيهما ما يقتضيه الصلاح ، والمورد من مصارف الخير ينطبق عليه حقّ الخمس والغنائم وحقّ الزكوات ومنافع الأراضي المفتوحة عنوةً وغيرها .
نعم ، قد لا ينطبق عليه بعض ما هو ملك للدولة الإسلاميّة - كصفايا الملوك وقطائعهم الموجودة في الغنائم الحربيّة - وبعض ما هو ملك للمسلمين ، كمنافع بعض الأوقاف العامّة .
( 15 ) شرطيّة بلوغ القاتل في ترتّب حكم القصاص عليه هو الظاهر المطابق للفتاوى والنصوص .
قال في الجواهر : « لأنّ البلوغ شرط في المشهور ، « 6 » بل عليه عامّة المتأخّرين ، « 7 » بل نسبه بعض إلى الأصحاب مشعراً بالإجماع عليه ، « 8 » بل عن الغُنية « 9 » دعواه عليه
هامش
( 1 ) . النهاية للطوسي 3 : 415 .
( 2 ) . المهذّب 2 : 458 .
( 3 ) . الجامع للشرائع : 575 .
( 4 ) . السرائر 3 : 368 .
( 5 ) . كشف اللثام 11 : 101 .
( 6 ) . راجع : السرائر 3 : 324 ؛ مفتاح الكرامة 11 : 28 .
( 7 ) . راجع : جواهر الكلام 42 : 178 .
( 8 ) . راجع : مجمع الفائدة والبرهان 14 : 7 ؛ رياض المسائل 10 : 292 .
( 9 ) . غنية النزوع 2 : 403 .