تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
ويدلّ عليه دعوى الإجماع بقسميه ، « 1 » والنصوص العامّة - كحديث رفع القلم الآتي في حكم الصبي ، « 2 » ونحوه - والنصوص الخاصّة ، كخبر السكوني ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « إنّ محمّد بن أبي بكر كتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام يسأله عن رجلٍ مجنون قتل رجلًا عمداً ؟ فجعل عليه السلام الدية على قومه ، وجعل عمده وخطأه سواء » . « 3 » وصحيح ابن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يجعل جناية المعتوة على عاقلته ، خطأ كان أو عمداً » . « 4 » وخبر بريد العجلي : فيمن قتل رجلًا عمداً . . . ثمّ ذهب عقله ؟ قال عليه السلام : « إن شهدوا أنّه قتله حين قتله ، وهو صحيح ليس به علّة من فساد عقله ، قتل به ؛ وإن لم يشهدوا عليه بذلك ، وكان له مال يعرف ، دفع إلى ورثة المقتول الدية من مال القاتل ؛ وإن لم يترك مالًا ، أعطي الدية من بيت المال ، ولا يبطل دم امرئ مسلم » . « 5 » فإنّ الحكم بدفع الدية من ماله شاهد على كون المجنون مانعاً عن القصاص ، وإلّالحكم بالقصاص مطلقاً ؛ وأمّا الدية في ماله ، فإنّه مقتضى كون المورد من الشبهة المصداقيّة الدارئة للقصاص . فإنّه لا إشكال في استناد القتل عن عمدٍ إليه ، وعروض المانع عن تأثيره في القصاص ، والأصل عدم ضمان العاقلة له ؛ لعدم إحراز موضوعه . وحينئذٍ : فإن لم يحكم بكونها في ماله ، بطل دم المرء المسلم ، ومقتضاه : أنّه لو لم يكن للعاقلة مال ، كانت في بيت المال .
هامش
( 1 ) . راجع : شرائع الإسلام 4 : 20 ؛ تحرير الأحكام 2 : 249 ؛ اللمعة الدمشقيّة : 270 ؛ الروضة البهيّة 10 : 65 ؛ جواهرالكلام 42 : 177 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 66 ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 36 ، الحديث 2 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 29 : 73 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 29 ، الحديث 2 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 29 : 400 ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب 11 ، الحديث 1 . ( 5 ) . الكافي 7 : 295 / 1 ؛ وسائل الشيعة 29 : 72 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 29 ، الحديث 1 .