شرح
ويدلّ عليه دعوى الإجماع بقسميه ، « 1 » والنصوص العامّة - كحديث رفع القلم الآتي في حكم الصبي ، « 2 » ونحوه - والنصوص الخاصّة ، كخبر السكوني ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : «
إنّ
محمّد بن أبي بكر كتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام يسأله عن رجلٍ مجنون قتل رجلًا عمداً ؟
فجعل عليه السلام الدية على قومه ، وجعل عمده وخطأه سواء
» . « 3 »
وصحيح ابن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام : «
كان أمير المؤمنين عليه السلام يجعل جناية المعتوة على عاقلته ، خطأ كان أو عمداً
» . « 4 »
وخبر بريد العجلي : فيمن قتل رجلًا عمداً . . . ثمّ ذهب عقله ؟ قال عليه السلام : «
إن شهدوا أنّه قتله حين قتله ، وهو صحيح ليس به علّة من فساد عقله ، قتل به ؛ وإن لم يشهدوا عليه بذلك ، وكان له مال يعرف ، دفع إلى ورثة المقتول الدية من مال القاتل ؛ وإن لم يترك مالًا ، أعطي الدية من بيت المال ، ولا يبطل دم امرئ مسلم
» . « 5 »
فإنّ الحكم بدفع الدية من ماله شاهد على كون المجنون مانعاً عن القصاص ، وإلّالحكم بالقصاص مطلقاً ؛ وأمّا الدية في ماله ، فإنّه مقتضى كون المورد من الشبهة المصداقيّة الدارئة للقصاص .
فإنّه لا إشكال في استناد القتل عن عمدٍ إليه ، وعروض المانع عن تأثيره في القصاص ، والأصل عدم ضمان العاقلة له ؛ لعدم إحراز موضوعه .
وحينئذٍ : فإن لم يحكم بكونها في ماله ، بطل دم المرء المسلم ، ومقتضاه : أنّه لو لم يكن للعاقلة مال ، كانت في بيت المال .
هامش
( 1 ) . راجع : شرائع الإسلام 4 : 20 ؛ تحرير الأحكام 2 : 249 ؛ اللمعة الدمشقيّة : 270 ؛ الروضة البهيّة 10 : 65 ؛ جواهرالكلام 42 : 177 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 66 ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 36 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 29 : 73 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 29 ، الحديث 2 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 29 : 400 ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 5 ) . الكافي 7 : 295 / 1 ؛ وسائل الشيعة 29 : 72 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 29 ، الحديث 1 .