شرح
وفيها - بعد كونها مرسلة - أنّ الظاهر كون التفسير بكلمة « يعني » من الصدوق ، لا من الإمام عليه السلام ، كما وقع منه رحمه الله ذلك في موارد عديدة . والخبر يدلّ حينئذٍ على جواز القراءة بالصوت ، وهو أعمّ من الغناء .
ومنها : رواية الحميري عن عليّ بن جعفر - التي قال في الكفاية : «
لا يبعد إلحاقها بالصحاح
» « 1 » - قال : سألته عن الغناء ؛ هل يصلح في الفطر والأضحى والفرح ؟ قال : «
لا بأس
به ما لم يعص به
» . « 2 » وفي روايته الأخرى : «
ما لم يزمر « 3 » به
» . وفيه : أنّ قوله : «
ما لم يعص به
» معناه : ما لم يعص إلى حدّ الغناء ، فيكون عصياناً . وكذا قوله : « ما لم يزمر به » ، أي لم يقرء في المزمار ؛ فإنّ « زَمَرَ » في اللغة : غنّى في القصب ، ونحوه .
ومنها : رواية أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن كسب المغنّيات ؟ فقال : «
التي يدخل عليها الرجال حرام ، والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِى . . . » « 4 » .
وفيه - مع وقوع عليّ بن أبي حمزة في سند الرواية ، المشترك بين ابن الثماليّ الثقة وابن البطائني الفاسد الضعيف - : أنّ غاية ما يدلّ عليه الخبر جواز غناء الجارية التي تزفّ العرائس مع عدم مقارنته بمحرّم آخر ، ولعلّ ذلك لا بأس به كما سيجيء .
ومنها : خبر أبي بصير الآخر ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : «
المغنّية التي تزفّ العرائس لا بأس بكسبها » « 5 » .
هامش
( 1 ) . كفاية الأحكام 1 : 433 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 17 : 122 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 15 ، الحديث 5 .
( 3 ) . في الوسائل : « يؤمر » .
( 4 ) . وسائل الشيعة 17 : 120 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 15 ، الحديث 1 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 17 : 121 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 15 ، الحديث 2 .